فهرس الكتاب

الصفحة 2947 من 3219

من هنا نلاحظ أن فروع الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وخاصة الموساد، لا يقتصر دورها على المجازر والإبادة البشرية، بل يندرج تحت هذا الاسم (المهمات الخاصة) جميع مظاهر الحياة الإنسانية التي تدخل في صلب اهتمامات البشر الحياتية، وليس المظهر الثقافي والعلمي البحت إلا أحد هذه المظاهر الهامة. وعندما كان مركز الأبحاث، من أهم المراكز العلمية التي تتبع لمنظمة التحرير الفلسطينية في لبنان باعتباره محتوية على أهم الوثائق والمصادر الخاصة بالصراع العربي - الصهيوني، فقد عمدت الموساد، إلى مصادرة جميع محتوياته لكي تحرم المنظمة من هذا السلاح الفعال الذي تمتلكه، حيث تفتقر إليه جميع المراكز الثقافية والعلمية الأخرى. وهذا ما يعتبر في نظر الكثيرين «مجزرة ثقافية تعادل في تأثيرها كثيرا من المذابح التي ارتكبت على أيدي الصهاينة في كثير من البقاع العربية

هذا، ولم تكن المرة الأولى التي تقدم عليها «الموساد» بصدد «مركز الأبحاث بقصد تدميره وإحراق محتوياته، وقد سبق ذلك مجموعة من الاعتداءات توجت بالاعتداء الكبير بتاريخ الخامس من شباط 1983. وهذا ما يدل على الإصرار الصهيوني الأميركي في القضاء على هذا المركز وإبادته، حيث عرف في العام 1969 إلقاء متفجرة عليه أدت إلى تحطيم زجاج المدخل. ثم عرف حملة الطرود الملغومة التي انفجر أحدها في صيف 1982 بالمدير العام الأسبق للمركز الدكتور أنيس صايغ أدى إلى إصابته بأضرار في يديه وعينه وأذنه، وفي أواخر سنة 1974 (شهر كانون الأول) أطلقت على المركز أربع صواريخ من على ظهر سيارة، أصابت المكتبة وأتلفت بعض مئات من الكتب. وكذلك في تموز وآب وأيلول 1982، وإن لم يكن من الموساد مباشرة، فعن طريق حلفائها وعملائهم. المكافآت والمكافات المضادة بين الولايات المتحدة و «إسرائيل» :

ملت منطقة الشرق الأوسط، وما زالت تمثل، العامل الأكثر إلتهابة وتفجرة بين مناطق العالم. وعلى هذا الأساس، اعتبرت نقطة النقل الأساسية في الاستراتيجية الدولية، ولنفس الاعتبارات التي انطلقت منها المصالح الفرنسية والبريطانية عندما كانتا في موقع الامبراطوريات الاستعمارية، اتخذت الإمبريالية الأميركية موقع الهجوم على المنطقة مرتكزة بشكل أساسي على قاعدتها المستقبلية الأمامية في الشرق الأوسط،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت