قوته الشخصية. وأصبح اللتشيكا، رئيس جديد واسم جديد، فقد مات دزرشينسكي، فجأة في عام 1929 وخلفه وكيله افياشيسلاف مرينسكي وهو کسلفه ينحدر من أسرة بولندية من أصحاب الأملاك. ويبدو في مظهره مترهلا واهن القوى، وكان يستقبل زائريه وهو مستلق على اريكة مغطاة ببطانة من الحرير الصيني. وكان لينين يطلق عليه امريض العصبي المتدهورا، ولكنه كان يعلم أن هذا المظهر يخفي الكفاءات والمؤهلات التي يحتاج اليها المدير الناجح للبوليس السري، وهي تلك التي كان يتمتع بها مؤسس المخابرات السوفياتية ودزرجينسكي.
ولم يكن منزينسكي كبير الاهتمام بالمخابرات السرية الأجنبية، فترك تفاصيل أعمالها لموظفيه. ولكن ستالين رأى أن الخدمة السرية في الخارج تحتاج إلى توجيه أكثر نشاطأ، فأحدث التغيرات اللازمة بما جبل عليه من مهارة ومكر. فعقد منزينسكي بإيعازه اجتماعا لرؤساء أقسام الخدمة السرية، وألقى تريليس رئيس القسم الخارجي كلمة في المجتمعين اعترف فيها بحوادث الفشل التي أصيبوا بها، وقدم مشروعا لإعادة تنظيم شبكاته وانشائها في عواصم العالم، وعرض أسماء ارفاق متألقين، قدموا خدمات جليلة في مهمات صغيرة واقترح ترقيتهم إلى مناصب رئيسية في إدارة الشبكات التي لم ينفضح أمرها الى ذلك الوقت والتي يمكن توسيع نطاقها.
وقدم منزينسكي بعد ذلك شابا كان الى ذلك الوقت جالسا يصغي في صمت ولا يقول شيئا، ولم يكن عضوا في القسم الأجنبي ولم يكن بعض الحاضرين يعرفون حتى اسمه. وقيل لهم أنه الرئيس المساعد لقسم شاشتني أوديل وهو قسم تابع للتشيكا ومختص بالإشراف على الرعايا السوفيات والأمن
الداخلي.
وليس من شك أن بعض رؤساء الأقسام المثقفين ذي الأجور العالية نظروا بسخط واشمئزاز الى ذلك الشاب الذي كان يرتدي زي العمال الكالح اللون وآيات الغباء تظهر على سحنته. ولكن برغم نظرتهم له وفكرتهم الأولى