عنه لم يسعهم إلا الإصغاء باهتمام عندما قدمه منزينسکي بقوله: «الرفيق عنبريك غريغور بفيتش باغودا الذي يحبه ايفان فاسيليفيتش (وهو الاسم الذي يطلقه عادة أعضاء التشيكا على ستالين) ويثق به كل الثقة» . وربما ظهر باغودا بمظهر الغباء ولكنه سرعان ما أظهر قوته عندما قال: ران ستالين غاضب وقد استقر عزمه على وجوب وضع الأمور في نصابها نقد حدثت ماس بسبب اخطاء الأفراد لا الهيئات ولم يعد ثمة مكان للذين يرتكبون الخطاء. ثم أخذ القائمة التي أعدها تريليس بالتعيينات الجديدة وشطب عدة أسماء منها. وأضاف يقول: «أن هناك بعض اشخاص سيعينون في مناصب هامة في الخارج، وكان لافرنتي بيريا من بين هؤلاء.
وينحدر باغودا من فلاحي لاتفيا، ولم يعرف عنه أنه دخل مدارس. ولم يكن يعرف الخطابة. ولهذا كان حتى في أوج قوته يخجل من هذا النقص. وقد قال تروتسکي: والظاهر أن هناك سرا يربط ستالين بياغودا الى الأبدا
وأصبح باغودا نائبا لمنزينسکي، وأدخلت بعض التغييرات في وسيلة المخابرات. وقام الكومنترن خلال السبعة عشر عاما التي تولى خلالها دزرشينسکي وسنوينسكي إدارته بدور هام في تنظيم الجاسوسية الأجنبية. وكان الكومنترن يعتمد الى حد كبير على أهل البلاد التي يعمل فيها، ولكن ياغودا أصدر أمره بان يكون جميع المديرين المقيمين من الروس، وألا يعمل الجواسيس في مواطنهم على الإطلاق. فالالماني لا يجب أن يستخدم في المانيا ولا البريطاني في بريطانيا، والغرض من هذا كما قال باغودا هو التنصل عند الانفضاح. اذ يمكن عندئذ أن يصدر نفي رسمي بان روسيا لا تعرف هذا الشخص. كما يمكن أن يوعز بأن الألماني الذي يعتقل في فرنسا كان يتجسس للجيش الألماني، وأن يقال عن الفرنسي الذي يضبط في ايطاليا أنه يعمل الحساب المكتب الثاني الفرنسي وغير ذلك. وبهذه الوسيلة الماكرة يمكن استخدام الافتضاح في بذر بذور الشقاق بين الأعداء المشتركين.