(( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم ) )أي بداءة حقيقية (( فهو أبتر أو أقطع أو أجذم ) )أي ناقص وقليل البركة، والله علم على الذات الواجب الوجود.
القرآن بها لا يستلزم أنها جزء منه فإن نحو الأكل يبدأ فيه بالبسملة ومما يدل لمالك على أنها ليست منه في غير النمل تجويز كثير من القراء حذفها في التلاوة بين السورتين وإنما يقولون: بتوقيف، وقال الإمام الشافعي: آية من كل سورة والحنفية آية من القرآن وليست من السورة. قوله: (كل أمر) الإضافة بمعنى اللام وإن لم يصح لفظها كما نقله حواشي الأشموني عن الجامي. قوله: (أي بداءة حقيقية) هذا على ما ارتضاه هو في دفع التعارض ويأتي له تتمة. قوله: (أي ناقص) تفسير للمحلول على مذهب السعد في زيد أسد أنه مستعار للكلي فلا يلزم الجمع بين الطرفين أو لحاصل معنى الجملة على قول الجمهور: إنه باق على حقيقته وهو تشبيه بليغ ثم هو تبعي ولو مرسلا بالإطلاق عن التقييد على ما أفاده السمرقندي في حواشي رسالته من انقسام المرسل لأصلي وتبعي فيجري أولا في البتر. قوله: (علم على الذات) يحتمل بالغلبة التقديرية وإن كان أصله وصفا معناه المعبود بحق، كما قاله البيضاوي لحصول معنى الاشتقاق بينه وبين مادة إله وهو التوافق في اللفظ والمعنى وما ذكره الشيخ الملوي في الحاشية من أن هذا لا ينافي العلمية إذ كثيرا ما يلاحظ في الأعلام معنى أصلي كما في الألقاب لا ينفع إلا بعد تحقق العلمية بالوضع.
قال البيضاوي: ولأن ذاته من حيث هي غير معقولة للبشر فلا يمكن أن يدل عليها بلفظ ورده الشيخ أيضا بأن الواضع هو الله وأيضا يكفي في الوضع الشعور وهذا سهو، فإن البيضاوي لم يلتفت للوضع بل للدلالة حال استعمالنا وعبارته ناطقة بذلك في التفسير، وقد نقلها الشيخ أولا كذلك، نعم يقال الدلالة ولو بوجه ما كمن سمع بزيد ولم يره ولا يلزم من كون الصفة جهة الدلالة أنها المسمى.
قال البيضاوي: لو دلّ على مجرد الذات لما أفاد ظاهر وهو الله في السموات وفي الأرض معنى صحيحا، ومن العجائب أن يذكر الشيخ إمكان تعلقه بمحذوف أو بيعلم سركم ردا مع إشارته لذلك بقوله: ظاهر فأراد أن الأصل عدم التكلف، وأعجب من ذلك رده بأنه لو لم يكن علما لم تفد لا إله إلا أنت التوحيد مع كون البيضاوي نفسه ذكر هذا البحث في التفسير ورده: بأن الغلبة قطعت احتمال الشركة وليس هذا من باب الاحتياج لقرائن أو عرف الذي حكى الإجماع على عدمه في القولة الثانية من حاشية الشيخ علي أن نفي العرف العام في الخطابات ممنوع، ومن هنا يرد ما ذكره أيضا من لزوم استثناء الشيء من نفسه زاد غيره، أو الكذب إن أريد بالمستثنى منه مطلق