فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 318

والرحمن المنعم بجلائل النعم، والرحيم المنعم بدقائقها. وأشار بقوله: (الحمد لله على صلاته) بكسر الصاد أي عطياته، حيث افتتح بالحمد افتتاحا إضافيا وهو ما يقدم على الشروع في المقصود بالذات إلى الجمع بين حديثه الوارد به وحديث

المعبود. قوله: (المنعم) فالرحمة الإنعام وهو صفة فعل حادثة عند الأشعرية قديمة ترجع للتكوين عند الماتريدية على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. قوله: (بجلائل النعم) أي لزيادة حروفه وقيل: الرحيم أبلغ لأنه على صيغة فعيل وقيل: سيان. قوله: (على صلاته) حمد مقيد وهو أفضل عند المالكية لكونه من أداء الديون وشكر الإحسان والمطلق كالتطوع، ومحل كون العبادة لأجل النعم مفضولة إذا كانت لنعم منتظرة بعد لأنه كالبيع. قوله: (بكسر الصاد) فبينه وبين صلاته الثانية الجناس المحرف وقد سبق تعريفه. قوله: (أي عطياته) قال والده في شرحه بالمعنى المصدري أو الشيء المعطي، والأول أولى لأن الحمد على الصفات أولى منه على متعلقها وكتب بطرته تلميذ تلامذته النفراوي في وجه الأولوية ما نصه لأن تلك أي المتعلقات تتلاشى وتضمحل والصفة دائمة وقد يقال: صفة الفعل حادثة إلا أن يراعى مذهب الماتريدية وأيضا لأنه حمد من غير واسطة بخلاف الحمد على المتعلق اهـ، باختصار.

وقد يعارض بأن الحمد على المتعلق كأنه حمدان أو على شيئين ضرورة اعترافهم بملاحظة الفعل فيه بخلاف العكس وأيضا ما وجهوه يرجع لمقام الفناء بالفعل عن المفعول والثاني صحو ورجوع للآثار من حيث تأثير بأرائها فيها وهو أفضل إنما تذم الآثار من حيث حجابية ذاتها.

قال العارف ابن عطاء الله في آخر الحكم: إلهي أمرت بالرجوع إلى الآثار فارجعني إليها بكسوة الأنوار وهداية الاستبصار حتى أرجع إليك منها كما دخلت إليك منها مصون السر عن النظر إليها ومرفوع الهمة عن الاعتماد عليها، إنك على كل شيء قدير. قوله: (افتتاحا إضافيا الخ) قال عبد الحكيم: على الخيالي الافتتاح الإضافي ما يكون بالنسبة إلى البعض، والحقيقي ما يكون بالنسبة لجميع ما عداه على قياس معنى القصر الحقيقي، والإضافي، فلا يرد ما قيل: إن كون الابتداء بالتسمية حقيقيا مخالف للواقع إذ الابتداء الحقيقي إنما يكون بأول أجزاء البسملة ووجه دفعه أن الابتداء بها بالمعنى المذكور لا ينافي أن يكون بعض أجزائها موصوفا بالتقدم على بعض، كما أن اتصاف القرآن بكونه في أعلى مراتب البلاغة بالنسبة لما سواه لا ينافي أن يكون بعض سوره أبلغ من بعض اهـ، بتصرف ما. قوله: (الجمع) في الخيالي الجمع أيضا بحمل الابتداء على العرفي الممتد أو ملاحظة أحدهما مقدمة الشيء والثاني أول أجزائه أو أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت