البسملة. والحمد لفة الثناء باللسان على الفعل الجميل الاختياري
الباء للاستعانة والاستعانة بشيء لا تنافي الاستعانة بآخر واعترضه حسن جلبي بأنه لا ينفع فيما نحن فيه إذ الابتداء مستعينا بالبسملة ينافي الابتداء مستعينا بالحمدلة، لأن الاستعانة بالشيء ابتداء إنما تكون إذا تلفظ به ابتداء. نعم لو أريد الاستعانة بربط القلب لم يتوقف على النطق، ومنه تكون جملة البسملة خبرية، ولو باعتبار عجزها ولا يحتاج لما ذكره ابن قاسم وبسطه شيخنا في حواشي الصغرى وأما جمع بعض بأن الابتداء بأحدهما خطا وبالثاني نطقا فغير مطرد. نعم قيل: بتساقط قيد البسملة مع قيد الحمدلة ويرجع الأمر لرواية مطلق ذكر الله، ومحل حمل المطلق على المقيد إن اتحد القيد لعدم المعارض فالجمع بينهما حينئذ توكيد واحتياط، وقد اقتصر كثير على البسملة كموطأ مالك رضي الله تعالى عنه. قوله: (والحمد) أل فيه للحقيقة ككل معرف والتعريف خبر عنه صورة وفي الحقيقة تصور على حذف أي فلا يلزم الحكم على المعرف قبل تمام تصوره ولا حاجة للاعتذار، بأنه حكم مع التصور أو تصور قبل ذلك بوجه ما أو ما يقال: إنه تصوير لما علمنا أنه ليس هنا تصديق في الحقيقة. قوله: (لفة) الأظهر أنه تمييز لنسبة هذا التفسير أو ظرف مكاني مجازا لها فحقه التأخير عن الجملة وإعرابه حالا محوج لتأويل مع ما قيل: من أن مجيء مصدر حالا مقصور على السماع، وبهذا يضعف كونه على نزع الخافض وأيضا بالتزام تنكير المجرور مع أن المناسب تعريفه ألا ترى قولهم: تقديره في اللغة ولابن هشام رسالة في إعراب مثل هذا والتاء في لغة عوض من الواو لأنه من لغا يلغو إذا تكلم تطلق اسما على ألفاظ مخصوصة ومصدرا على الاستعمال كقولهم: لغة تميم إهمال ما ونحو ذلك. قوله: (الثناء) ليس من ثنيت الحبل حتى يكون قاصرا على التكرار، بل من أثنيت إذا أتيت بخير أو ذكرت بخير وعلى الثاني قيد اللسان لبيان الواقع كما هو الأصل في القيود أي المذكورة في التعريف لبيان أجزاء المعرف، وأما الاحتراز عن الغير فقصد ثانوي. قوله: (باللسان) قيل: المراد به آلة النطق ولو يدا خرقا للعادة والأولى أن يراد به الكلام لأنه مجاز مشهور لا يضر في التعريف، فيشمل القديم لأن تحقق العلاقة في الجملة كاف ومحل منع جمع حقيقتين متباينتين في تعريف واحد إذا فصل كل منهما. قوله: (على الفعل) للتعليل على حد {لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [الحج: 37] . قوله: (الجميل) ولو بحسب زعم المعتقد. قوله: (الاختياري) خرج المدح فإنهم يقولون: مدحت اللؤلؤة على صفائها لا حمدت والمدار في الحمد على اختيارية المحمود عليه الباعث لا المحمود به المأخوذ من الصيغة وإن كانا قد