فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 318

على جهة التعظيم والتبجيل سواء كان في مقابلة نعمة أم لا، واصطلاحا فعل ينبئ

يتحدان ذاتا وللزمخشري الحمد والمدح أخوان ثم ظاهر هذا التعريف أن الثناء على ذات الله وصفاته ليس حمدا، والتزمه بعضهم قائلا: بل مدح وقيل لما كانت مصدر الأفعال الاختيارية نزل الثناء عليها منزلة الثناء على الأفعال الاختيارية لا نزلت هي حتى يكون إساءة أدب وردّه الشيخ الملوي بعدم ظهوره في غير صفات التأثير، وقد يجاب بملاحظة أنها ليست بغير الذات المؤثرة. قوله: (على جهة) شيخنا كغيره أقحم جهة إشارة إلى أن التعظيم بالفعل لا يشترط بل ما كان من جهته وهو عدم مخالفة الجوارح قلت: فلا يرد ما قيل إن مورد الحمد اللغوي لا يخص اللسان ولا يحتاج للجواب بأن غير اللسان شرط لا شطر لأنا لا نلتزم فعلها شيئا، والكون ليس بمجرده فعلا عرفا وكل هذا على أن المراد التعظيم بالجوارح.

والظاهر أن المراد التعظيم بنفس ذلك الثناء وإضافة جهة بيانية احترازا عن صورة الثناء المراد بها التهكم، وهو توضيح لأن ذلك ليس ثناء حقيقة فتدبر. قوله: (والتبجيل) مرادف لأنه إن لم يكن أخفى مساو وعطف التفسير يكون الثاني فيه أوضح. (قوله:(سواء كان الخ) فيه حذف همزة التسوية وأعرب الجمهور سواء خبرا مقدما وما بعده مبتدأ مؤخرا أي كونه في مقابلة نعمة وعدمه سواء وجعلوه من المواضع التي يسبك فيها بلا سابك وردّ بأن التسوية، إنما تكون بين الشيئين وأم لأحد الشيئين، فمن ثم أعربه الرضى خبرا لمبتدإ محذوف أي إن كان في مقابلة نعمة أم لا فالأمران سواء فمحصله إن كان هذا أو هذا فلا مزية له ورد بأنه لا دليل على الشرط فالأحسن أن يوافق في أول كلامه ويجعل قوله: كان الخ استئنافا لبيان الأمرين على قياس الضمير الذي يفسره ما بعده ولا يجعل شرطا. قوله: (نعمة) وفي اشتراط وصولها للحامد والشاكر خلاف، وهي كل ملائم تحمد عاقبته فلا نعمة لكافر وقيل: منعم لعقابه على ترك الشكر والحق أنه لفظي، فمن نفى نظر لذات المآل ومن أثبت نظر للحال أو للمآل باعتبار أن ما من عذاب إلا ويمكن أشد منه، وإن لم يطلق على ماله نعمة شرعا فلا يرد نحو {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ} [البقرة: 40] فتدبر.

قوله: (واصطلاحا) نقل الشنواني في كتابه تحفة الاحباب والأنجاب في الكلام على البسملة والحمدلة والآل والاصحاب عن الكوراني وغيره: أن المراد اصطلاح الأصوليين قال: والظاهر أنه أراد أهل الكلام، وفيه أنه ليس من مباحث الكلام فمن ثم أخرجه ابن عبد الحق عن كونه عرفيا شرعيا من أصله، وقال: إن المراد به العرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت