فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 318

عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعما على الحامد أو غيره سواء كان ذلك الفعل اعتقادا بالقلب أو قولا باللسان أو عملا بالأركان والأعضاء (ثم سلام الله) أي تحيته اللائقة

العام عند الناس، وبهذا لا يتم قول بعضهم إن الحمد المطلوب الابتداء به في الحديث هو اللغوي، لأن الألفاظ تحمل على معانيها اللغوية مهما أمكن ولأن العرف أمر طرأ بعد النبي صلى الله عليه وسلم إذ حيث كان عرفا عاما احتمل تقدمه وتقديمه نعم قد ورد بالحمد لله بالرفع، فيدل على أن المراد اللساني من قبيل:

وخير ما فسرته بالوارد

ولأن العمل دلَّ على ذلك كما دل على عدم طلبه الحمد في بداءة نحو الأكل وإن كان ذا بال. قوله: (بسبب كونه منعما) توضيح لما علم من تعليق الحكم بالمشتق. قوله: (اعتقادا) هو في العرف العام الذي بني عليه التعريف كما علمت فعل لأنه التصميم. وأما قولهم: التحقيق أنه كيف أي الصورة الحاصلة في النفس لانتقاشها حتى يكون انفعالا الخ، فهو تدقيق كلامي لا ينظر إليه هنا قيلك لكن لا ينبئ، فأجيب بأنه ينبئ لو اطلع عليه أو أنه يستدل عليه بالقول. إن قلت: فيكون الحمد القول. قلنا: قالوا: يتحقق حمدان بالقول وبالاعتقاد المأخوذ منه. قوله: (بالأركان والأعضاء) عطف تفسير فإن الأعضاء أركان للجسد وأراد ما عدا اللسان بدليل المقابلة. قوله: (ثم) الإتيان بها إشارة للترتيب بين ما للخالق من الحمد وما للمخلوق. قوله: (سلام الله) الإضافة مما يبعد أنه من أسمائه تعالى في نحو هذا وإن قيل به أي الله راض أو حفيظ عليك مثلا وورد (( إن الله هو السلام ) )فمعناه المسلم حقيقة أو رب السلام فكيف يجعل عليه لأنه رد لما كانوا يقولون السلام على الله، وما رواه المناوي في كنوز الحقائق السلام اسم من أسمائه تعالى فأفشوه بينكم للمشاكلة اللفظة طلب إظهاره أو أن المراد الاسم اللغوي والإضافة لأدنى ملابسة أي علامة من شعائر دين الله وبالجملة لا ننكر أن السلام ثبت اسما له تعالى، وإنما يبعد حمله عليه في نحو هذا الموضع. قوله: (أي تحيته) قال السنوسي في شرح الجزائرية ما نصه: فكأنه سأل أن يسمع الله سيدنا ومولانا محمدا صلى الله عليه وسلم سلامه عليه بكلامه القديم ويسمع الملائكة ذلك هكذا فرع على كونه بمعنى التحية وتنبه هنا لنظير ما أسلفناه في الحمد القديم من تنزيه القديم عن التبعيض والكيفية والأسلم التفويض ويحتمل أن يراد يحييه بأن ينعم عليه فيرجع لمعنى الصلاة، والإطناب يناسب المقام ولم يذكر الشارح تفسير السلام بالأمن وإن ذكره السنوسي وغيره لأنه ربما أشعر بمظنة الخوف لأن المعنى على طلبه والدعاء به والنبي صلى الله عليه وسلم، بل وأتباعه لا خوف عليهم وإن قال: إني لأخوفكم من الله فهذا مقام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت