به صلى الله عليه وسلم بحسب ما عنده تعالى (مع صلاته) أي رحمته المقرونة بالتعظيم أو مطلقها والصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن الآدميين التضرع والدعاء.
عبوديته في ذاته وإجلاله لمولاه. قوله: (مع صلاته) مع داخلة على المتبوع لأعظمية عنوان الصلاة وأما في المعنى فسيان بل ربما كان السلام لترجيعه للكلام القديم على ما سبق أعظم. قوله: (أو مطلقها) بيان للصلاة على حد ذاتها والأول هو المناسب للمقام. قوله: (الاستغفار) بل مطلق الدعاء كالجن وقد ورد (( الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه تقول: اللهم اغفر له اللهم ارحمه ) )، فمذكور في الحديث لفظ الصلاة فاندفع ما في حاشية شيخنا من أن هذا لا يرد إلا إذا كان في الحديث المذكور ذكر الصلاة وهو غير مذكور اهـ.
وسببه أنه اقتصر على قوله إن الملائكة تقول الخ ولم يذكر تصلي على أحدكم المفسر بذلك مع أن رواية البخاري في صحيحه وذكرها العارف ابن أبي جمرة في مختصره بهذا اللفظ هكذا عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث تقول: اللهم اغفر له اللهم ارحمه ) )هكذا الحديث في الجالس بعد الصلاة وجعله في الحاشية في منتظر الصلاة ولا أدري من أين أخذه. نعم ورد إنكم في صلاة ما انتظرتم الصلاة ثم رأيت بعض شراح الحديث حمله على الجالس ينتظر صلاة أخرى ثم ظاهر الشرح أن الصلاة مشترك لفظي تعدد وضعه وهو المشهور واختار الجمال ابن هشام أنها من المشترك المعنوي فقال في كتابه مغني اللبيب: الصواب عندي أن الصلاة لغة بمعنى واحد وهو العطف ثم العطف بالنسبة إلى الله سبحانه الرحمة وإلى الملائكة الاستغفار وإلى الآدميين دعاء بعضهم لبعض وأما قول الجماعة فبعيد من جهات: إحداها اقتضاؤه الاشتراك، والأصل عدمه لما فيه من الإلباس حتى إن قوما نفوه ثم المثبتون له يقولون: متى عارضه غيره مما يخلف الأصل كالمجاز قدم عليه.
الثانية: أنا لا نعرف في العربية فعلا واحدا يخالف معناه باختلاف المسند إليه إذا كان الإسناد حقيقيا.