فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 318

والثالثة: أن الرحمة فعلها متعد والصلاة فعلها قاصر ولا يحسن تفسير القاصر بالمتعدي.

والرابعة: أنه لو قيل مكان صلى عليه دعا عليه انعكس المعنى وحق المترادفين صحة حلول كل منهما محل الآخر اهـ ورد البدر الدماميني عليه الجهة الثانية بأن يقال: أرض الرجل بمعنى أوعك أو زكم وأرض الجذع بمعنى أكلته الأرضة وهي دويبة تأكل الخشب والإسناد حقيقي فيهما، ويقال: كثؤ اللبن بمثلثة وهمزة إذا ارتفع فوق الماء وصفا الماء تحته ويسند للنبت بمعنى طلع أو غلظ أو طال أو التف وللقدر بمعنى أزبدت وغلت وقمؤ بسند للرجل بمعنى ذلّ وصغر، وللماشية بمعنى سمنت ومن تتبع وجد كثيرا اهـ.

وأجاب الشمني: بأن كلام المصنف في غير المشترك وهذه من المشترك وليت شعري هل يقال هذا الجواب مع قول المصنف: إحداها اقتضاؤه الاشتراك ثم ما ذكره في الجهة الرابعة لم يره الإمام واجبا أصلا وأوجبه البيضاوي إذا اتحدت اللغة وابن الحاجب مطلقا نعم ما ذكره ابن هشام أنسب بانتظام الآية إذ ينحل معناها على المشهور إن الله يرحم وملائكته يستغفرون يا أيها الذين آمنوا ادعوا وهذا لا يحسن في مقام طلب اقتداء المؤمنين بالله والملائكة ولما استشعر هذا بعضهم التزم أن معناها الدعاء مطلقا وكأن المولى يدعو ذاته بإيصال الخير، وأنت خبير بأن القول بأنه اقتداء في مطلق الاعتناء خير من هذا الكلام الهائل، وإن نقله الشمني. بقي أن أبا إسحق الشاطبي في شرح الألفية صرح بأن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من العمل الذي لا يدخله رياء بل هو مقبول قال السنوي: وهو مشكل إذ لو قطع بقبولها لقطع للمصلى عليه بحسن الخاتمة. وأجاب بأن معنى القطع بقبولها أنه إذا ختم له بالإيمان وجد حسنتها مقبولة لا ريب فيه بخلاف سائر الحسنات لا وثوق بقبولها وإن مات صاحبها على الإيمان ويحتمل أن قبولها على القطع ولو مات كافرا فيخفف الله عنه كأبي طالب وأبي لهب في عتقه الجارية التي بشرته بولادته صلى الله عليه وسلم نقل ذلك الزرقاني على العزية آخرها وبعضهم قال للصلاة اعتباران جهة حصولها للنبي صلى الله عليه وسلم بالدعاء وهو المقطوع بالقبول فيه فليست كغيرها من الدعاء وجهة الثواب عليها وهي فيه كبقية الأعمال يحبطها الرياء وغيره من المحبطات والعياذ بالله تعالى، ومن هنا النبي صلى الله عليه وسلم ينتفع بها، لأن الكامل يقبل الزيادة وإن كان الادب أن لا نرى ذلك لما أن ثمرتها من الله تعالى وببركة هذا النبي صلى الله عليه وسلم شرفك بطلب ذلك ولا تأثير لطلبك فالفضل عليك لا منك، وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت