فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 318

يجعله خالصا لوجهه الكريم، وسببا للفوز لديه بجنات النعيم.

قال رحمه الله تعالى: أُؤلِّف مستعينا {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] اقتداء بالكتاب العزيز ولقوله عليه الصلاة والسلام:

الخلاف بحسب الإطلاق، والأصل وإلا فالاستعمالان واردان: إنك لا تهدي مَن أحببت، وأما ثمود فهديناهم. قوله: (لوجهه) يأتي أن السلف ينزهون ويفرضون وجها لا كالوجوه، والخلف يفسرونه بالذات ولا ينافي هذا قوله سببا للفوز لأن الثاني علامة قبول غير مقصود على أن الجنان بملاحظة عندية المكانة المشار إليها بلديه لا تخرج عن ملاحظة الذات وهذا أدق من الجواب بأن معنى الخلوص عدم الرياء والسمعة، أنشد سيدي دمرداش في كتابه في كتابه مجمع الأسرار وكشف الأستار:

ليس قصدي من الجنان نعيما غير أني أريدها لأراكا

قال بعض العارفين: ومن هذا الوجه كان حزن آدم على الجنة. قوله: (قال: أُؤلف) جعل المقدر مقولا فيشير لاحتمال أن المقدرات من القرآن لتوقف معناه عليها، وقيل: ليست منه لأن القرآن ما أخذ بالتوقيف وهذه لا تنضبط فإن المقدر في الحمد لله يحتمل كائن أو ثابت أو ثبت إلى غير ذلك، والتمسك بأنها لو كانت منه مع حدوثها لزم أن الحادث بعض القديم ضعيف لأن القديم القرآن بمعنى اللفظ المنزل وهو حادث قطعا والحق أن التردد لفظي فإنها منه معنى في الجملة وليست منه في أحكام لفظه الشرعية وتقدير أؤلف إشارة لأصالة الباء لأنه زيادتها إنما شاعت بعد ما النافية ونحوها، وأنها ليست متعلقة بالحمد وإن ارتضاه الشيخ الأكبر دافعا به تعارض حديثيهما أي الثناء على الله بأسمائه فإن المتبادر أنهما جملتان مستقلتان ولم يقدر أبدأ لقصوره على أول الفعل والقول بأنه مقتضى الحديث الوارد ممنوع فإن معنى البدء في الحديث ذكره أولا وأما مادة المتعلق فشيء آخر وقدمه لأن أصل العامل التقديم، ولأن المقام مقام تأليف نظير {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق: 1] وإن اشتهر أولوية التأخير للحصر والاهتمام. قوله: (مستعينا) إيضاح لمعنى الباء لا أنه المتعلق قيل: باء الاستعانة تدخل على الآلة وجعل الامس آلة إساءة أدب لأن الآلة لا تقصد لذاتها. فأجيب بملاحظة مجرد توقف المقصود عليه فردّ بأنه مظنة الإساءة ما زالت فالأولى المصاحبة التبركية. قوله: (بالكتاب) أي في ترتيبه التوقيفي لا أنها أول ما أنزل فإنه خلاف ما في صحيح البخاري وغيره في بدء الوحي وإن قيل به ومما يعارضه أيضا قولهم: كأن يكتب أولا باسمك اللهم حتى نزلت آية هود فكتب بسم الله فنزل: ادعوا الله أو ادعوا الرحمن فزاد الرحمن فنزلت آية النمل فكتبها بتمامها ثم ابتداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت