المسماة جوهرة التوحيد في أوراق قليلة سميتها إرشاد المريد، ضمنتها مختار أهل السنة من غير مزيد، فحين أخرجته وتناوله بعض طلبة التكرور ضاعف الله لي ولهم الخيرات والأجور أفصح بما ينبئ عن قصور همته وتنائي رغبته وليته نظر إلى قوله:
فكن رجلا رِجله في الثرى ... وهامة همته في الثريا
فبادرت إلى إسعافه بصرف شاغله لما جاء أن الدالّ على الخير كفاعله، ووضعت له ما يكون لألفاظها مبينا ولإيضاح معانيها معينا [سميته: إتحاف المريد بجوهرة التوحيد] سائلا من ولي التوفيق دوام النفع به والهداية لأقوَم طريق، وأن
المحتوية عليها. قوله: (المسماة) قيل: أسماء الكتب أعلام أجناس، وأسماء العلوم أعلام أشخاص وردّ بأنه إن تعدد الشيء بتعدد محله فكلاهما أجناس وإلا فأشخاص والفرق تحكم. قوله: (جوهرة) مفعول ثان وقد يتعدى له بالحرف فهما متكافئان وإن غلب الحرف فالنصب بنزع الخافض أو عدمه فهو زائد فليتنبه لهذه الثلاثة. قوله: (أوراق قليلة) قال شيخنا في الحاشية: دفع بالوصف توهّم استعمال جمع القلّة في جمع الكثرة اهـ.
ولا يخفاك أن هذا الشرح أكثر من عشرة أوراق الذي هو منتهى جمع القلّة فيتعين استعمال جمع القلّة في الكثرة وأتى بالوصف لكون الكثرة مقولة بالتشكيك، فمنها قليل نسبي أو عرفي فافهم. قوله: (التكرور) بضم التاء وهذا ما اتفق فلا معنى لما قاله شيخنا في الحاشية: انظر لم خصهم. قوله: (وهامة) هي الرأس وأصل ثريا ثريو من الثروة وهي الكثرة، اجتمعت الواو والياء الخ، وهي عدة نجوم متلاصقة في برج الثور، قال السيد السمهودي في كتابه جواهر العقدين في فضل الشرفين العلم والنسب ما نصه: روى الحافظ أبو بكر الخطيب عن شيخه الإمام أبي الحسن النعيمي قال:
إذا أظمأتك أكف اللئام ... كفتك القناعة شبعا وريا
فكن رجلا رجله في الثرى وهامة همته في الثريا
فإن إراقة ماء الحيا ... ة دون إراقة ماء المحيا
اهـ.
قوله: (لما جاء الخ) علة لبادرت والخبر الاعتقادات الصحيحة، وقد دلّ عليها بتأليفه وفاعله نفس الأشخاص المعتقدين أو الأئمة الذين أصلوا صحتها بالبراهين. قوله: (ولي التوفيق) أي واليه ومعطيه وهو خلق قدرة الطاعة في العبد، ولا يحتاج لزيادة الداعية إن قلنا إنها عرض مقارن، وإن قلنا سابق كما قيل به فرارا من تكليف العاجز زيد لإخراج مَن لم يطع. قوله: (والهداية) قيل: لا يشترط فيها إيصال خلافا للمعتزلة ولعل