فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 318

فالمصدق إذا ضم إلى تصديقه طاعة أو ارتكب معصية فتصديقه بحاله لم يتغير أصلا وإنما يتفاوت إذا كان اسما للطاعات المتفاوتة قلة وكثرة، وأجابوا عما تسمك به الأولون بأن المراد الزيادة بحسب زيادة ما يؤمن به، والصحابة رضي الله عنهم كانوا آمنوا في الجملة وكانت الشريعة لم تتم وكانت الأحكام تنزل شيئا فشيئا فكانوا يؤمنون بكل ما يتجدد منها، ويحتمل أن يكون المصنف رحمه الله تعالى أراد أن الإيمان يزيد ولا ينقص كما ذهب إليه الخطابي حيث قال: الإيمان قول وهو لا يزيد ولا ينقص وعمل وهو يزيد وينقص واعتقاد وهو يزيد ولا ينقص فإذا نقص ذهب (وقيل) أي وقال جماعة منهم الفخر الرازي: إنه (لا خلف) أي ليس الخلف بين الفريقين حقيقيا

الذي هو أخص من الإيمان متفاوت بين علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين فتفاوت الإيمان أولى قرره لنا شيخنا الجوهري. قوله: (إذا كان مسما للطاعات) جواب عام عن النصوص السابقة بأن المراد بالإيمان فيها الأعمال مجازا نظير: وما كان الله ليضيع إيمانكم أي صلاتكم لبيت المقدس لأنها لما حولت القبلة لمكة قالوا: ذهبت صلاتنا الأولى هباء. قوله: (عما تمسك به الأولون) عام أريد به الخصوص لأنه قاصر على الآية. قوله: (في الجملة) يعني ببعض الأحكام وهو ما نزل بالفعل فمحصله أنها زيادة في الكم بمعنى حدوث تصديقات جزئية بتجدد الأحكام وكلامنا في الكيف أعني القوة والضعف وهل يحصل لغير الصحابة مثلهم كان يؤمن إجمالا ثم يفصل في الخيالي وعبد الحكيم لا إذ التفصيل من غيرهم لم يخرج عما صدق به بالفعل وإن كان مجملا فليتأمل.

قوله: (الإيمان قول) أي ذو قول على ما سبق تحقيقه في الخلاف والمراد أن القول لا يزيد من حيث إنه قول الدخول في الإيمان وإلا فتكراره زيادة عمل تدبر. قوله: (وقيل لا خلف) مقابل لما أفاده السياق من أن الخلاف حقيقي أهـ ملوي. قوله: (الفخر الرازي) هو الإمام فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين البكري الطبرستاني الأصل الرازي المولد المعروف بابن الخطيب، قال في كتابه المسمى بتحصيل الحق إنه اشتغل في الأصول على والده ووالديه على أبي القاسم سليمان بن ناصر الأنصاري وهو على إمام الحرمين وهو على أبي إسحق الإسفراييني وهو على أبي الحسن الباهلي وهو على الأشعري؛ توقي الرازي سنة ست وستمائة بمدينة هراة قاله الشمني على المغني ورأيت في رحلة سيدي عبد الله العياشي نص وصية الرازي جردها من طبقات السبكي يقول العبد الراجي رحمة ربه الواثق بكرم مولاه محمد بن عمر بن الحسين الرازي وهو أول عهده بالآخرة وآخر عهده بالدنيا وهو الوقت الذي يلين فيه كل قاس ويتوجه إلى مولاه كل آبق: أحمد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت