فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 318

وإنما هو لفظي لأن ما يدل على أن الإيمان لا يتفاوت مصروف إلى أصله أعني التصديق وما يدل على أنه يتفاوت مصروف إلى ما به كماله وهو الأعمال، فالخلاف في هذه المسألة فرع تفسير الإيمان فإن قلنا: هو التصديق فقط فلا تفاوت وإن قلنا:

بالمحامد التي ذكرها أعظم ملائكته في أشرف أوقات معارفهم ونطق بها أعظم أنبيائه في أكمل أوقات شهادتهم، وأحمده بالمحامد التي يستحقها عرفتها أو لم أعرفها لأنه لا مناسبة للتراب مع رب الأرباب وصلواته على ملائكته المقربين والأنبياء والمرسلين وجميع عباد الله الصالحين.

اعلموا أخلائي في الدين وإخواني في طلب اليقين أن الناس يقولون: إذا مات ابن آدم انقطع عمله وتعلقه من الخلق وهذا مخصوص من وجهين: الأول إنه إن بقي منه عمل صالح صار ذلك سببا للدعاء له والدعاء له عند الله أثر، والثاني ما يتعلق بالأولاد وأداء الجنايات أما الأول فاعلموا أني كنت رجلا محبا للعلم فكنت أكتب من كل شيء لأقف على كميته وكيفيته سواء كان حقا أو باطلا إلا أن الذي نظرته في الكتب المعتبرة أن العالم المخصوص تحت تدبير مدبره المنزه عن مماثلة المميزات موصوف بتمام القدرة والعلم والرحمة ولقد اختبرت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن لأنه يسعى في تسليم العظمة والجلال لله ويمنع عن التعمق في إيراد المعارضات والمناقضات، وما ذاك إلا للعلم بأن العقول البشرية تتلاشى في تلك المناهج العميقة فلهذا أقول: كل ما ثبت بالدلائل الظاهرة من وجوب وجوده ووحدته وبراءته عن الشركاء كما في القدم والأزلية والتدبير والفعالية فذلك هو الذي أقول به، وألقى الله به وأما ما ينتهي الأمر فيه إلى الدقة والغموض فكل ما ورد في القرآن والصحاح المتعين للمعنى الواحد فهو كما قال. والذي لم يكن كذلك أقول يا إله العالمين أني أرى الخلق مطبقين على أنك أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين فكل ما مد به قلمي فأستشهد وأقول: إن علمت مني أني أردت به تحقيق باطل أو إبطال حق فافعل بي ما أنا أهله وإن علمت مني أني ما سعيت إلا في تقديس اعتقدت أنه الحق وقصدت أنه الصدق فلتكن رحمتك مع قصدي لا مع حاصلي فذاك جهد المقال وأنت أكرم من أن تضايق الضعيف الواقع في زلة فأغثني وارحمني واستر زللي يا من لا يزيد ملكه عرفان العارفين ولا ينقص ملكه بخطأ المجرمين وأقول ديني متابعة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وكتابي القرآن وتعويلي في طلب الدين عليهما.

الملهم يا سامع الأصوات ويا مجيب الدعوات ويا مقيل العثرات أنا كنت حسن الظن بك عظيم الرجاء في رحمتك وأنت قلت: (( أنا عند ظن عبدي بي ) )وأنت قلت: (( أمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت