ما أجمله بقوله أولا: فكل من كلف شرعا وجبا، عليه أن يعرف البيت وبدأ من القسم الأول بما هو الأصل وهو الوجود لأن الحكم بوجوب الواجبات له تعالى واستحالة ما يتنزه عنه وجواز ما يجوز في حقه فرع عنه فقال: إذا أردت معرفة ما يجب له تعالى
وفي الحديث لا أحصي ثناء عليك فالأدلة قامت على تلك الكمالات إجمالا، فلا يقال: من أين لنا إثبات ما لا نعلمه نعم التفصيلي القائم على الخصوص إنما هو في البعض المخصوص فتأمل. قوله: (ما أجمله بقوله الخ) أي وقدم الكلام على الإيمان والإسلام ليتفرغ الطالب للمقصود وبعضهم يعكس اهتماما بالمقصود كالنسفي في العقائد والعضد في المواقف والسعد في المقاصد وبعضهم كالسنوسي يقتصر على مباحث العقائد. قوله: (البيت) مفعول لمحذوف أو خبر أو مبتدأ لمحذوف أو بدل من القول قبله وإن كان بعض البيت على حد ما قيل في قوله:
رحم الله أعظما دفنوها ... بسجستان طلحة الطلحات
قوله: (من القسم الأول) وقدم الواجبات لشرفها ثم المستحيلات لأنها أضداد الواجبات والضد أقرب خطورا بالبال إذا خطر ضده فلم يبق للجائز إلا التأخير وهذا غير ترتيب الإجمال وسبق توجيهه. قوله: (بما هو الأصل) الأولى بالأدب أن يزيد الكاف إذ صفات الله تعالى لا يقال فيها أصل ولا فرع على سبيل الحقيقة كما لا جنس ولا فصل ولا عموم ولا خصوص خلافا لمن قال: أخص صفاته كذا وكذا متمسكا بأمور لا تفيد بل هو منفرد بجميع صفاته لا شبيه له فيها ولا شريك. قوله: (بوجوب الواجبات الخ) إن قلت: المعدوم يجب له الإمكان ويستحيل عليه الألوهية ويجوز عليه الوجود فلم تتوقف هذه الثلاثة على الوجود. قلت: المراد توقف الهيئة المجتمعة من الأمور الآتية ومنها صفات موجودة بالفعل وظاهر أنها إنما تثبت لموجود فتدبر. قوله: (في حقه) أي في عداد الأحكام المتعلقة به أو في بمعنى اللام وإضافة حق بيانية وسبق نظير ذلك. قوله: (فقال) الترتيب بينه وبين ما قبله المفاد بعطف الفاء إما ذكرى عطف مفصل على مجمل باعتبار انصباب هذا على هذا المقول المخصوص أو رتبي بتأويل الأول بالإرادة على حد: أهلكناها فجاءها بأسنا فلا يلزم ما هو من قبيل الدور أي الترتيب بين الشيء ونفسه أو جزءه فتدبر. قوله: (إذا أردت) جعل هذا مقولا وإن لم يصرح به المصنف لأنه أتى بدليله، أعني الفاء وقد سبق في بسملة المصنف الخلاف في أن المقدرات هل هي من القرآن وأشار الشارح إلى أن الفاء هنا فاء الفصيحة، وهل هي ما أفصحت بشرط مقدر أو عن محذوف ولو لم يكن شرطا نحو: وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست، أي فضرب فانبجست خلاف وقولهم: فاء الفصيحة من إضافة