فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 318

الخبران قلت: يتم ما سبق للمصنف بملاحظة أن المراد الوجود الذاتي أي الوجود الذاتي محصور في كونه واجبا لله تعالى لا لغيره من الصفات. قلت: مع كون هذا لا يؤخذ من عبارته هو ليس من التقديم بل بتقييد الوجود بقيد يمكن اعتباره في جميع الصفات فتكون مستوية والحصر بالنسبة للأغيار المنفكة فتدبر وكذا يبعد معنى وعربية ملاحظة ذلك في تعلق له بالوجود.

قوله: (الوجود) فيه أن الله تعالى من أسمائه الموجود وأثبته بعضهم منزلا إجماعهم الاستعمالي منزلة النص الخاص ومن القواعد كل موصوف له من صفته اسم، وقيل: هو من مجرد تعبيرات الكلام كالصانع والمؤثر ومما يناسبه أن بعضهم استدل على أن الله تعالى يقال له شيء بقوله تعالى: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ} [الأنعام: 19] ، ويأتي:

وعندنا الشيء هو الموجود

ولا يخفاك أن تحقق المعاني لا يستلزم الاسمية الخاصة. قوله: (الذاتي) وأما غيره فهو فعله وذهب بعض المتصوفة والفلاسفة إلى أنه تعالى الوجود المطلق وأن غيره لا يتصف بالوجود أصلا حتى إذا قالوا: الإنسان موجود فمعناه أن له تعلقا بالوجود وهو الله تعالى وهو كفر ولا حلول ولا اتحاد، فإن وقع من أكابر الأولياء ما يوهم ذلك أول بما يناسبه كما يقع منهم في وحدة الوجود كقول بعضهم: ما في الجبة إلا الله أراد أن ما في الجبة بل والكون كله لا وجود له إلا بالله: إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده، وذلك اللفظ وإن كان لا يجوز شرعا لإيهامه لكن القوم تارة تغلبهم الأحوال فإن الإنسان ضعيف إلا من تمكن بإقامة المولى سبحانه، ورأيت في مفاتيح الكنوز أن الحلاج قال: أنا وفيه بقية ما من شعوره بنفسه ثم فنى بشهوده فقال الله فهما كلمتان في مقامين مختلفين لكن ممن أفتى بقتله الجنيد كما في شرح الكبرى عملا بظاهر الشريعة الذي هو أمر الباطن الظاهر، وبالجملة فالمقام العظيم لا تحيط به العبارة والوجدان يختلف بحسب ما يريد الحق ورأيت وأظنه في كلام ابن وفا أن من أعظم إشارات وحدة الوجود قوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (54) } [فصلت: 53، 54] وصح في الحديث: (( كنت سمعه وبصره ) )الخ. ومن ألطف إشاراته قول أبي مدين التلمساني:

الله قل وذر الوجود وما حوى ... إن كنت مرتادا بلوغ كمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت