أنه يصغر الدنيا أو يكبر البندقة وإلا كان محالا فانظر السنوسي إن شئت فقد بسط كلاما نيرا.
قوله: (وإعدامه) هذا هو التحقيق خلافا لقول الأشعري: لا تتعلق بالعدم بناء على أن البقاء معنى فلا يقوم بالعرض فمن طبع العرض ينعدم بنفسه والجوهر مشروط به فينعدم بنفسه أيضا إن لم يوجد فيه عرض آخر كما سبق وهذا حال الإعدام، وأما استمرار العدم بعد فتعلقها بها تعلق قبضة نظير ما سبق في استمرار الوجود وهذا في العدم اللاحق وأما السابق فأوله الأزلي واجب لا تتعلق به القدرة واستمراره قبل الوجود في القبضة على ما سبق أيضا فالأقسام ستة، وإن قال شيخنا في الحاشية خمسة: عدم سابق ووجود وعدم لاحق وكل منها له أول واستمرار فتأمل. بقي أن القاضي السكتاني قالك إطلاق التعلق على تعلق القبضة مجاز إذ ليس فيه تأثير بالفعل فرده الملوي في الحاشية بأنه حقيقة بدليل أن إطلاق التعلق على تعلق السمع والبصر حقيقة وفيه أنهما ليسا من صفات التأثير بخلافها والتعلق في كل شيء بحسبه فهذا قياس مع الفارق على أن تعلقهما الحقيقي إنما يكون بموجود، وأبو مهدي السكتاني جعل كلامه في العدم المحض الذي هو لا شيء ولا يعقل فيه تأثير فلينظر نعم لو قيل: إنه حقيقة عرفية عندهم وإن كان أصله مجازا لصح نظير التعلق الصلوحي فإنه في الحقيقة صلاحيتها للتعلق بالفعل فيما لا يزال كما أشرنا له في حدوث العالم وغيره فليتأمل.
قوله: (على وفق الإرادة) جواب عن شبهة من النافين للقدرة هي أنها صالحة للإيجاد والإعدام والممكن يقبلهما على حد سواء على التحقيق كما سبق ففي تعلقها بأحدهما ترجيح بلا مرجح فجوابها أن المرجح الإرادة المخصصة إن قلت: وترجيح الإرادة بأي شيء، قلنا: هو اختياري ذاتي لا يسأل عما يفعل وربك يخلق ما يشاء ويختار إن قلت: لم كان ذاتيا للإرادة ولم يكن ذاتيا للقدرة، قلنا: هذا من الأسرار التي نهينا عن التعرض لها وسبحان من لا يقال في شأنه لم، أشار لبعض ذلك اليوسي على الكبرى ومن هنا قولهم: تعلق القدرة تابع لتعلق الإرادة واشتهر أنه تبعية تعقل في الصلوحي وفي التحقق باعتبار التنجيزي الحادث، وقال سيدي يحيى الشاوي: الصواب أن الصلوحي لا ترتيب فيه أصلا أما في التحقق فظاهر لأزليته وأما في التعقل فلأن التوقف في التعقل محصله أن تعقل الثاني يتوقف على تعقل الأول والقدرة والإرادة يتعقل صلاحية كل منهما بقطع النظر عن الأخرى أي فيجوز أن لا يخطر بالبال وإن كان لا بد مه في الواقع. وأما التنجيزي فتابع في التعقل فقط أي لأن تعقل الإيجاد فرع عن تعقل الإرادة له لا في