يجوز عليه والمعول عليه في ثبوت عموم تعلق الإرادة الأدلة السمعية {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82] (والعلم) مثل القدرة أيضا في وجوب تعلقه بالممكنات ووجوب عدم تناهي متعلقاته، ووجوب وحدته ثم استدرك على وجوب تعلق العلم بجميع الممكنات بقوله: (لكن) العلم لا يختص تعلقه بالممكنات فقط كما في القدرة والإرادة بل (عم ذي) أي الممكنات التي أشعر بها عموم قوله: بممكن فشارك القدرة والإرادة (و) زاد عليهما بأن (عم أيضا واجبا) عقليا كذاته تعالى وصفاته (و) عم أيضا (الممتنع) العقلي كشريكه تعالى واتخاذه ولدا أو صاحبة يعني أنه يجب شرعا أن يعتقد أن علمه تعالى غير متناه من حيث تعلقه إما بمعنى أنه لا ينقطع وإما بمعنى أنه لا يصير بحيث لا يتعلق بالمعلوم فإنه يحيط بما هو غيره متناه كالأعداد والأشكال ونعيم الجنان فهو شامل لجميع المتصورات واجبة كذاته وصفاته، ومستحيلة كشريك له تعالى وممكنة كالعالم بأسره الجزئيات من ذلك والكليات، ومع هذا فهو واحد لا تعدد فيه ولا تكثر وإن تعددت معلوماته وتكثرت أما وجوب عموم تعلقه سمعا فكمثل قوله تعالى: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 282] {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} [الأنعام: 73] . وأما وجوب وحدته فلأن الناس انحصروا في فريقين: أحدهما أثبت العلم القديم مع وحدته والآخر نفاه ولم يذهب إلى تعدد علوم قديمة أحد يعتمد عليه ومعنى تعلق علمه تعالى بالمستحيل علمه تعالى باستحالته، وأنه لو تصور وقوعه لزمه من الفساد كذا.
القديم، وهو الظاهر خلاف. قوله: (والمعول عليه الخ) لعله أراد الأنسب والأسهل على القاصر وإلا فكذلك الأدلة العقلية إذ لو لم يعم تعلقها لكان نقصا.
قوله: (( يقول له كن ) )سبق أنه تمثيل لحال الموجود في سرعة الإيجاد وإلا فالمعدوم لا يخاطب والكلام ليس من صفات التأثير. قوله: (والأشكال) أي من مثلث ومربع إلى ما لا نهاية له لأنها تابعة للعدد وكون العلم بالكمية يقتضي التناهي إنما هو في حق الحوادث، فقولهم: لم يخرج محمد صلى الله عليه وسلم من الدنيا إلا وقد كشف له كل مغيب معناه مما يمكن البشر علمه وإلا فمساواة القديم والحادث كفر وقد بسط الكلام في ذلك اليوسي على الكبرى. قوله: (والكليات) لعله أراد بها المجاميع الخارجية وإلا فهي اعتبارية لا وجود لها في العالم على التحقيق. واعلم أن هذه المباحث سبق تحقيقها في الصفات فإن شئت فارجع إليه. قوله: (يعتمد عليه) تعريض بأبي سهل الصعلوكي، ومحصل هذا الاستدلال بالإجماع وقد سبق وجه آخر في قوله: ووحدة أو حب لها من الاستدلال.