فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 318

واعلم أن تعلقات القدرة والإرادة والعلم مترتبة عند أهل الحق فتعلق القدرة تابع لتعلق الإرادة وتعلق الإرادة تابع لتعلق العلم فلا يوجد تعالى أو يعدم من الممكنات إلا ما أراد إيجاده أو إعدامه منها ولا يريد منها إلا ما علم فما علم أنه يكون من الممكنات أراده وما علم أنه لا يكون لم يرد كونه ... فعندنا إيمان أبي جهل مأمور به غير مراد له تعالى لعلمه عدم وقوعه وكفره منهي عنه وهو واقع بإرادته تعالى وقدرته لعلمه وقوعه (ومثل ذا كلامه) يعني أن كلام الله تعالى النفسي القديم القائم بذاته مثل العلم في أحكامه الثلاثة في وجوب عموم تعلقه بالواجب والممتنع والجائز ووجوب وحدته وعدم تناهي متعلقاته، فعموم تعلقه لصلوحه للجميع وعدم تناهي متعلقاته لامتناع التخصيص في صفاته تعالى ووجوب وحدته لثبوت صفة الكلام بالسمع دون العقل، ولم يرد السمع بالتعدد بل انعقد الإجماع على نفي كلام ثان قديم (فلنتبع) أي القوم فيما التزموه (وكل موجود أنط) أي علق (للسمع) الأزلي (به) أي اعتقد تعلقه بكل موجود (كذا البصر) الأزلي و (إدراكه) مثل سمعه (إن قيل به) أي بثبوته له تعالى كما تقدم يعني أن هذه الصفات الثلاث متحدة المتعلق فتتعلق بالموجود واجبا كان أو ممكنا، عينا كان أو معنى، كليا كان أو جزئيا، مجردا كان أو ماديا، مركبا كان أو بسيطا، ولا يلزم من اتحاد المتعلق اتحاد الصفة وما ذكره المصنف رحمه الله تعالى مبني على ما ذكره بعض المتأخرين من تعلق سمعه تعالى بسوى المسموعات عادة وبصره بسوى المبصرات كذلك والذي في كلام السعد وغيره أن السمع الأزلي صفة تتعلق بالمسموعات وأن البصر الأزلي صفة تتعلق بالمبصرات وهو محتمل للعموم والخصوص (وغير علم هذه) الصفات الأربع وهي الكلام والسمع والبصر والإدراك

قوله: (كلامه) له تعلق تنجيزي قديم بذاته وصفاته وصلوحي بتكليفنا قبل وجودنا وتنجيزي حادث بعده. قوله: (ووجوب وحدته) أي بالذات فلا ينافي أن له أقساما اعتبارية أمرا ونهيا الخ، مع عدم التبعيض كما سبق. قوله: (فلنتبع) بالنون أو بالتاء أوله. قوله: (وكل موجود) لا الحال والاعتبار فلا تتعلق بهما هذه الصفات ثم هو مبتدأ أو مفعول لمحذوف أي اقصد كل موجود أنط أي علق والسمع مفعوله واللام زائدة أو ضمنه معنى اعترف فتأمل. قوله: (به) ليس فيه إيطاء لاختلاف مرجع الضميرين نظير اسمي الإشارة في قوله: ومثل ذي إرادة الخ وسبق ما في نحوه. قوله: (كليا) سبق ما في جعل الكليات من الموجودات. قوله: (بعض المتأخرين) كالسنوسي.

قوله: (للعموم) بأن يراد المسموعات والمبصرات له تعالى وهي تعم كل موجود فيوافق ويحتمل العموم بأن يراد المسموع لنا وله فيخالف وعلى العكس قوله: الخصوص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت