فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 318

يعني أنها مغايرة للعلم في الحقيقة وكذا بعضها مع بعض (كما ثبت) عند القوم بالأدلة السمعية لأن هذه الصفات إنما ثبتت بالسمع والمدلول لغة لكل واحدة غير المدلول للأخرى فوجب حمل ما ورد على ظاهره حتى يثبت خلافه، وإيجاد المتعلق لا يوجب اتحاد الحقيقة وسكت عن وحدة هذه الصفات كالحياة للعلم بها من وجوبها لأخواتها إذ لا فرق. وأما وجوب التعلق فهو مستفاد من صفة الأمر في قوله: أنط، كما استفيد عدم تناهي متعلقاتها من أداة العموم الداخلة على موجود (ثم الحياة) الأزلية (ما بشيء تعلقت) أي لا تتعلق بشيء لا موجود ولا معدوم فليست من الصفات المتعلقة المتقدم ضابطها، وإنما هي من الغير المتعلقة لأنها صفة مصححة للإدراك بمعنى أنها شرط عقلي له يلزم من عدمها عدمه ولا يلزم من وجودها عدمه ولا وجوده، ومثل الحياة الوجود والقدم والبقاء عند من يعدها من الصفات الذاتية والله أعلم. (وعندنا) أهل الحق (أسماؤه العظيمة) أي الجليلة

فتأمل. قوله: (عدم تناهي متعلقاته) بمعنى عدم قصورها على بعض الموجودات أو يبني على أن له تعالى كمالات وجودية لا تتناهى على ما سبق، فلا يقال كل موجود متناه. قوله: (الأزلية) اقتصار على الفرض وإلا فالحادثة لا تتعلق أيضا. قوله: (ولا يلزم من وجودها الخ) أي بالنظر لذات الحياة والتلازم في القديم لمعنى خارج عنها تدبر. قوله: (الوجود الخ) والظاهر أن مثلها الكمالات الوجودية لا نعلم تفصيلها على إثباتها. قوله: (وعندنا) متعلق بقديمة وأسماؤه مبتدأ والعظيمة صفته والقديمة خبره وكذا صفات ذاته جملة معترضة، والأصل وأسماؤه العظيمة قديمة عندنا صفات ذاته كذا وتساهل الشارح في المزج. قوله: (العظيمة) مجمع عليه قال تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1] ، له الأسماء الحسنى، والحق أنها متفاوتة وأعظمها لفظ الجلال وفي المبحث الثالث عشر من اليواقيت عن ابن عربي أسماء الله تعالى متساوية في نفس الأمر لرجوعها كلها إلى ذات واحدة وإن وقع تفاضل فإن ذلك لأمر خارج، وقال أيضا: إن كل اسم إلهي يجمع جميع حقائق الأسماء ويحتوي عليها مع وجود التمييز بين حقائق الأسماء، قال: هذا مقام أطلعني الله تعالى عليه ولم أر له ذائقا من أهل عصري اهـ.

قلت: والأمر الخارج كالتخلق بما يناسب الاسم الأعظم يختلف باختلاف حال الداعي فكل اسم من أسمائه تعالى دعا العبد به ربه مستغرقا في بحر التوحيد بحيث لا يكون في فكره حالتئذ غير الله تعالى فهو الاسم الأعظم بالنسبة إليه، وقد سئل أبو يزيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت