فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 318

المقدسة والمراد بها ما دل على مجرد ذاته كالله أو باعتبار الصفة كالعالم والقادر

البسطامي عن الاسم الأعظم فقال: ليس له حد محدود إنما هو فراغ قلبك لو حدانيته فإذا كنت كذلك فادفع إلى أي اسم شئت فإنك تسير به إلى المشرق والمغرب. قال الشعراني في المبحث السابق وكان سيدي علي بن وفا رضي الله عنه يذهب إلى التفاضل في الأسماء، ويقول في قوله تعالى: {وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا} [التوبة: 40] هو الاسم الله فإنه أعلى مرتبة من سائر الأسماء ولذلك يقدم في التسمية وأجمع المحققون على أنه الاسم الجامع لحقائق الأسماء كلها قال ونظير ذلك: (( ولذكر الله أكبر ) )أي ولذكر الاسم الله أكبر من ذكر سائر الأسماء اهـ. وقال الشيخ محيي الدين رضي الله عنه نحو ذلك أيضا بالنظر للاستعاذة من الشيطان فقال: إنما خص الأمر بالاستعاذة بالاسم الله دون غيره من الأسماء لأن الطرق التي يأتينا منها الشيطان غير معينة فأمرنا بالاستعاذة بالاسم الجامع فكل طريق جاء منها يجد اسم الله مانعا له من الوصول إلينا بخلاف الأسماء الفروع اهـ.

وقال أيضا في الباب الثاني والثمانين في قوله تعالى: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ} [الذاريات: 50] إنما جاءنا بالاسم الجامع الذي هو الله لأن في عرف الطبع الاستناد إلى الكثرة قال صلى الله عليه وسلم: (( يد الله مع الجماعة ) )، فالنفس يحصل لها الأمان باستنادها إلى الكثرة فالله تعالى مجموع أسماء الخير ومن حقق معرفة الأسماء الإلهية وجد أسماء الأخذ والانتقام قليلة وأسماء الرحمة كثيرة في سياق الاسم الله اهـ. فتأمل هذا المبحث وحرره والله يتولى هداك وهو يتولى الصالحين والله أعلم هذا نص الشعراني بالحرف والظاهر إمكان جعل الخلاف لفظيا نظير ما في ابن عبد الحق في تفضيل بعض القرآن على بعض فالتفاوت في سرعة الإجابة وكثرة الثواب والصراحة والأهمية ونحو ذلك والتساوي من حيث إن الكل لله تعالى فليتأمل. قوله: (على مجرد ذاته) بناء على الحق في بعض مواضع من كلام ابن عربي ما ثم اسم لله أبدا فيما وصل إلينا وذلك لأن الله تعالى إنما أظهر أسماءه لنا ليثني عليه بها والأعلام لا يثني بها لتمحضها للذات دون معنى زائد، وهذا يميل لما سبق أول الكتاب عن البيضاوي من أن لفظ الجلالة أصله صفة وفي مواضع أخر صرح ابن عربي بعلميته كما في اليواقيت. قوله: (كالله) هو أعرف المعارف في المشهور وفي اليواقيت اسم هو أعرف عند أهل الله من الاسم الله في أصل الوضع لأنه يدل على هوية الحق التي لا يعلمها إلا هو اهـ.

ورأيت في مفاتيح الخزائن العلية لسيدي علي وفا أل للتعريف بالكمالات ولا لنفي التنزيهات وهو للذات فكان الاسم الله جامعا فلذلك خص بالميم في اللهم التي شأنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت