إحراق النار لإبراهيم عليه الصلاة والسلام. وثانيها: أن يكون خارقا للعادة لأن الإعجاز لا يكون بدونه. وثالثها: أن يكون ظهوره على يد مدعي النبوة ليعلم أنه تصديق له. رابعها: أن يكون مقارنا للدعوى حقيقة أو حكما لأنه شهادة وهي لا تكون قبل الدعوى. وخامسها: أن يكون موافقا للدعوى فالمخالف لا يعد تصديقا كفلق الجبل عند قول مدعي الرسالة معجزتي فلق البحر. وسادسها: أن لا يكون مكذبا له إن كان مما يعتبر تكذيبه لقوله: معجزتي نطق هذا الجماد فنطق بأن مفتر كذاب. وسابعها: أن تتعذر معارضته إلا من نبي مثله كما هو حقيقة الإعجاز. وزاد بعضهم ثامنا وهو أ لا يكون الخارق واقعا زمان نقض العادات فما يقع عند قيام الساعة وفيها لا يعد مصدقا وقد انطبق عليها قول السعد: هي أمر يظهر بخلاف العادة على يد مدعي النبوة عند تحدي المنكرين على وجه يعجز المنكرون عن الإتيان بمثله والله أعلم.
ومراد الناظم رحمه الله تعالى أن مما يجب اعتقاده أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام (أيدوا) بالمعجزات أي أثبت الله نبوتهم ورسالتهم وصدقهم بإظهار خوارق العادات على أيديهم مطابقة لدعواهم معجزة للمعارضين ولولا ذلك لما وجب قبول أقوالهم ولا الاقتداء بأفعالهم وأحوالهم ولما بان الصادق في دعوى النبوة والرسالة من الكاذب وأشار بقوله: (تكرما) أي تفضلا وإحسانا من غير إيجاب ولا وجوب إلى الرد على من أوجب عليه تعالى المعجزة كما أوجب عليه الإرسال وإلا لبطلت فائدة الإرسال وهي قبول قول الرسول والتكليف الذي جاء به لعدم مصدق له على دعواه وهو مبني على قاعدة التحسين والتقبيح العقليين الباطلة إذ لا يجب عليه تعالى شيء لأحد من خلقه: لا يسأل عما يفعل وهم يسألون (وعصمة الباري) أي الخالق (لكل) أي لكل واحد من الأنبياء والملائكة دون غيرهم من الآحاد (حتما) في الاعتقاد على كل مكلف من كل ما ينقص مقامهم من حركة أو سكون أو قول أو فعل والعصمة لغة المنع واصطلاحا أن لا يخلق الله في المكلف الذنب مع بقاء قدرته واختياره وهو معنى قولهم: هي لطف من الله تعالى بالعبد يحمله على فعل الخير ويزجره عن الشر
الصوت للإبل لأن الجدال شأنه رفع الصوت. قوله: (يعتبر تكذيبه) أما إن قال نطق هذا الميت فكذبه فإنه لا يضر لأن تكذيبه باختياره بعد الحياة كالكفار لا بمحض خلق الله وهذا أحد قولين. واعلم أن الموافقة وعدم التكذيب لم ينطبق عليهما التعريف صريحا نعم يؤخذان من ملاحظة المعنى والفائدة. قوله: (حتما) أمر أو ماض. قوله: (مع بقاء قدرته) وإلا كانت عجزا.