وهي السعادة الأبدية، ويأتي آخر هذا الموضوع انقسامه إلى عام وخاص، (فـ) ــلما بعث النبي المذكور (أرشد الخلق) أي جميع الثقلين بنفسه وبواسطة ودلهم (لدين) أي على دين (الحق) أي المتحقق والثابت وجوده وهو الله تعالى،
النسب كثبوت الوجوب للصلاة وهي أمور اعتبارية لا وجود لها وليس المراد بالحكم هنا كلام الله الخ، حتى يقال القديم لا يوضع ويتكلف بالغلتفات إلى التعلق ولا يرد أيضا قول شيخنا في الحاشية ما نصه: فإن قلت الأحكام قديمة فكيف يتعلق الوضع بها؟ قلت: تعلق الوضع بها هو في الحقيقة بما دل عليها اهـ. قوله: (وهي السعادة) يصح تذكير هذا الضمير وتأنيثه نظرا للمرجع والخير وإنما كان الخير الذاتي هو السعادة لأنها هي المقصودة بالذات والأصالة وغيرها لا يبلغها في العظم. قوله: (ويأتي آخر هذا الموضوع) أي المؤلف ومظنته قوله:
وخص خير الخلق أن قد تمما ... به الجميع وعمما بعثته
ولم يوف به الشارح فيما نعلم ثم رأيته ذكره عند قوله: وحفظ دين كما يأتي عن حاشية شيخنا. قوله: (إلى عام وخاص) شيخنا في الحاشية الأول كشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والثاني كشريعة عيسى عليه السلام وهو أحسن من قول الشيخ الملوي العام علم التوحيد والخاص علم الأحكام الفرعية وكأنه لاحظ أن التوحيد عام في جميع الملل وأما الفرعية فلكل أمة فقه يخصها. قوله: (وبواسطة) أي كالتابعين فمن بعدهم ولا تقل كالأمم السابقة لأن كلامنا في هدى بعد بعثه بالفعل في عالم الشهادة. فإن قلت: لا يظهر قوله: وبواسطة مع قوله بسيفه. قلت: المراد السيف المضاف له باعتبار شرعه كان بيده أو بيد غيره كما أفاده الشهاب الملوي.
قوله: (ودلهم) عطف تفسير على قوله: أرشدهم وإنما فسره بالدلالة لأجل أن يظهر بالنسبة لجميع الثقلين وإلا فمعنى الإرشاد الحقيقي قاصر على من اتبع كذا. قال شيخنا: ولكن لا يناسبه قوله: بسيفه لأن الذي حصل به إنما هو الإرشاد والإصلاح الحاصل بالفعل فالصواب أن يفسر الإرشاد بمعناه الحقيقي ويقصر الخلق على من آمن واتبع ويمكن أن يقال: إن الباء في قوله: بسيفه باء الملابسة لا السببية لأن الدلالة لا تتسبب عن السيف بل هو ملابس لها. قوله: (أي على دين) جعل اللام بمعنى على لأنه فسر أرشد بدل ومادة الدلالة لا تتعدى إلا بعلى ولو أبقى الإرشاد على معناه لكانت اللام باقية على حقيقتها لأنه يقال: أرشدني لكذا بمعنى دلني عليه. قوله: (أي المتحقق) أشار به إلى أن الحق أصله حاقق اسم فاعل حذفت الألف وأدغم أحد المثلين في الآخر.