ولا يستحق هذا الوصف غيره سبحانه وتعالى لأن وجوده لذاته لا يسبقه عدم ولا يلحقه عدم (بسيفه) المراد منه آلة الجهاد التي هو أشهرها.
والتعقيب في كل شيء بحسبه وإلا فالجهاد لم يشرع بفور الإرسال بل بعد الهجرة.
قوله: (ولا يستحق هذا الوصف غيره) إما أن المراد لا يستحقه دائما أو أنه نزل وجود غيره كالعدم لاكتنافه به قبل وبعد أو لكونه عرضيا على الوجهين اللذين أشار لهما الشارح فكأنه ليس ثابتا تأمل. قوله: (لأن وجوده لذاته) أي بمعنى أن ذاته ليست معللة بغيرها فثمرة هذا القيد تظهر في المفهوم وليس المراد أن الذات أثرت في وجود نفسها لأن ذلك مستحيل. قوله: (لا يسبقه) مقتضى الظاهر لم يسبقه لأن لم لنفي المضي وكأنه عبر بلا للمشاكلة مع قوله: ولا يلحقه لأن الأول يشاكل الآخر كعكسه إذ علة المشاكلة مطلق المناسبة وهي حاصلة فيهما. قوله: (المراد منه آلة الجهاد) أي فهو من باب عموم المجاز أي المجاز العام الشامل للحقيقة وهو متفق عليه وليس من باب الجمع بين الحقيقة والمجاز المختلف فيه والقرينة تمنع من الحقيقة وحدها، والفرق بينهما أن الملاحظ في عموم المجاز الأمر الكلي وفي الثاني شخص المعنيين وقرينة المجاز هنا حالية وهو العلم من خارج بأن الجهاد ليس قاصرا على السيف ويمكن أن يقال: إن المراد خصوص السيف واقتصر عليه لأنه أشهرها. قوله: (التي هو أشهرها) أي التي السيف بمعناه الخاص ففي كلامه استخدام وفي حاشية شيخنا شبه استخدام ولعله لاحظ اختلاف كلام الشارح والمتن وإلا فهو استخدام حقيقي. قوله: (والتعقيب في كل شيء بحسبه الخ) يرد عليه أنه لا يقال ذلك إلا إذا كان المذكور لا يمكن حصوله قبل مضي مدة كما في تزوج زيد فولد له وهنا الجهاد يمكن حصوله قبل هذه المدة وحينئذ فلا يصح قوله والتعقيب الخ وإلا لقيل به في كل شيء. وأجاب شيخنا بأن الجهاد غير ممكن قبل هذه المدة من حيث عدم الإذن فيه وفيه أن هذا أمر خارج عن ذات الفعل وظاهر كلامهم أن المعتبر ذات الفعل. إن قلت: يجاب بأن الجهاد غير ممكن إذ ذاك لأن الإسلام كان ضعيفا ولا يمكن الجهاد لقلتهم. قلنا: لا نسلم ذلك لأن الإسلام تقوى بعد ذلك ولم يشرع بأثر تقويته بل تراخت مشروعيته حتى تمنوه كما حكاه تعالى عنهم في كتابه المبين في آية: {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ} [محمد: 20] ونحوها وكل هذا إنما أتى من جعل الفاء للتعقيب والظاهر أنها لمجرد التفريع.
قوله: (بل بعد الهجرة) أي بسنة لأنه شرع في شهر صفر في السنة الثانية من الهجرة فيكون تراخى بعد الإرسال بثلاث عشرة سنة، قال الشهاب الملوي: ويمكن