فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 318

عرض قوله وعمله فأقر منه ما كان من خير أو شر وألغى سائره ثم هذه الكتابة مما يجب الإيمان به ليست لحاجة دعت إلى ذلك وإنما يعلم حكمتها سبحانه على أن فائدتها أن العبد إذا علم بها استحيا وترك المعصية، وقيل: لأنهم شهود بين الله تعالى وبين خلقه.

ولذا يقال للشخص يوم القيامة (( كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا وبالكرام الكاتبين شهودا ) )والذهول عن الشيء نسيانه والغفلة عنه يكتبون عليه (حتى الأنين) الصادر عن طبيعته (في المرض) هذا التعميم في الكتابة (كما نقل) أي نقله أئمة الدين وعلماء المسلمين وقالوا به ومن أعظمهم الإمام مالك رضي الله تعالى عنه ومثله لا يقال بالرأي تمسكوا بقوله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18] . إذ وقوع قول في سياق النفي يقتضي العموم والأنين مصدر أن الرجل يئن بالكسر أنينا وأنانا بالضم صوت، فالذكر آن على فاعل والأنثى آنة وينبغي حمل قوله: حتى الأنين في المرض على معنى أنه يكتب له في مرضه خيرات وطاعات لما في حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا ابتلى الله العبد ببلاء في جسده قال الله للملك: اكتب له صالح عمله الذي كان يعمله فإن شفاه غسله وطهره وإن قبضه غفر له ورحمه ) ). وفي حديث علي رضي الله عنه رفعه (( يوحي الله إلى الحفظة لا تكتبوا على عبدي عند ضجره شيئا ) )وإذا علمت أن عليك من يحفظ أعمالك ويكتبها (فحاسب النفس) أي نفسك لتستريح الملائكة من التعب فتحاسبها على كل فعل قبل القدوم عليه حتى لا تتلبس به إلا بعد معرفة حكم الله فيه لأن من حاسب نفسه في الدنيا هان عليه حساب الآخرة (وقلل) أي قصر (الأملا) وهو رجاء ما تحبه النفس كطول عمر وزيادة غنى وهو مذموم إلا من العلماء والأصل في هذا قوله عليه السلام: (( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وعد نفسك من أهل القبور ) ).

قوله: (الأنين) ينبغي أن يقال: آه لأنه ورد اسما لله دون آخ لما قيل إنه من أسماء الشيطان. قوله: (وينبغي الخ) هو حمل بعيد وإنما يحتاج له بناء على أن المباح لا يكتب. قوله: (كان يعمله) أي وعجز عنه بالمرض. قوله: (عند ضجره) أي إذا غلبه نوع قلق فسبحان من وسعت رحمته كل شيء. قوله: (وقلل الأملا) هكذا ضبطه المصنف بلام ساكنة بعد المشددة مع فتح القاف ودرج الأملا بنقل حركة همزته الثانية للام. قوله: (إلا من العلماء) أي حيث أملوا طول العمر لنفع المسلمين فيثابون على نيات ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت