فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 318

وهي التي من شأنها البقاء من أول العمر إلى آخره وسوقهم إلى محشرهم لفصل القضاء بينهم إذ هذا كله حق ثابت بالكتاب والسنة وإجماع السلف مع كونه من الممكنات التي أخبر بها الشارع وكل ما هو كذلك فهو ثابت، والإخبار عنه مطابق وفي القرآن {قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} [يس: 78] الآية، {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} [الأنبياء: 104] لا فرق في ذلك بين من يحاسب كالمكلف ولا غيره على ما ذهب إليه المحققون، وصححه النووي واختاره وذهبت طائفة إلى أنهه لا يحشر إلا من يجازى وأما السقط فإن ألقى بعد نفخ الروح فيه بعث وإلا كان كسائر الموات؛ والبعث والنثور عبارة عن معنى واحد وهو الإخراج من القبور بعد جمع الأجزاء الأصلية وإعادة الأرواح إليها كما علمت، وأول من تنشق عنه الأرض نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فهو أول من يبعث وأول وارد المحشر كما أنه أول داخل الجنة ومراتب

الأجزاء المطيعة. والجواب أن الحشر للأجزاء الأصلية لا الحاصلة بالتغذية فالمعاد من كل من الآكل والمأكول الأجزاء الأصلية الحاصلة في أول الفطرة من غير لزوم فساد، فإن قيل: يجوز أن تصير تلك الأجزاء الغذائية الأصلية في المأكول نطفة وأجزاء أصلية لبدن آخر ويعود المحذور قلنا: المحذور إنما هو في وقوع ذلك لا في إمكانه فالله تعالى قادر يحفظها من أن تصير جزءا لبدن آخر فضلا عن أن تصير جزءا أصليا اهـ. من شرح المقاصد وقال في شرح عقائد النسفي: فإن قيل: هذا قول بالتناسخ لأن البدن الثاني ليس هو الأول لما ورد في الحديث من أن أهل الجنة جرد مرد وأن الجهنمي ضرسه مثل جبل أحد ومن ههنا قال من قال: ما من مذهب إلا وللتناسخ فيه قدم راسخ. قلنا: إنما يلزم التناسخ لو لم يكن البدن الثاني مخلوقا من الأجزاء الأصلية للبدن الأول وإن سمي مثل ذلك تناسخا كان نزاعا في مجرد الاسم، ولا دليل على استحالة إعادة الروح إلى مثل هذا البدن بل الأدلة القائمة على حقيقته سواء سمي تناسخا أو لا اهـ.

قوله: (من شأنها البقاء) ولو قطعت قبل موته والقول بأنه يقبح أن ينالها ما حدث بعدها مردود بأنها تابعة والمقصود الشخص بروحه وجسمه في الجملة. قوله: (من أول العمر) ولو الغرلة وهي قلفة الختان ورد أنهم يحشرون غرلا بضم المعجمة بعدها مهملة ساكنة. قوله: (إذ هذا كله حق الخ) لا يخفى الركة فإنه أخذ الدعوى وهي الحقيقة في الدليل وأعاد ما قبل مع بعدها فإن الثبوت بالكتاب الخ هو إخبار الشارع. قوله: (الموات) بفتحتين مخفف كالجماد. قوله: (نبينا) ورد ثم نوح وورد أيضا ثم أبو بكر ويجمع بأن المراد ثم أبو بكر بعد الأنبياء. قوله: (أول داخل الجنة) حكى لنا شيخنا اتفق أن بعض الأولياء قال: أنا أدخل الجنة قبل النبي صلى الله عليه وسلم فاعترض عليه. فأجاب بأني من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت