فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 318

ببعث الحشر وهو المعاد الجسماني قولا مطابقا لاعتقادك أنه (يعاد الجسم) أي يعيده الله تعالى (بالتحقيق) متعلق بقل أو بيعاد إعادة ناشئة (عن عدم) محض فيعدم الله العالم بلا واسطة فيصير معدوما بالكلية كما أوجده كذلك فصار موجودا، ثم يوجده هذا قول أهل الحق والمعتزلة القائلين بصحة الفناء على الأجسام بل بوقوعه وهو الصحيح، ولذا قدمه جازما به وحكى مقابله بصيغة التمريض أعني قوله: (وقيل) تعاد الأجسام للحشر إعادة ناشئة (عن تفريق محضين) فيذهب الله تعالى العين والأثر جميعا بحيث لا يبقى في الجسم جوهران فردان على الاتصال والجسم عند المتكلمين هو الجوهر القابل للانقسام أو ما قام بذاته من العالم، وأشار بقوله بالتحقيق إلى أن الجسم الثاني المعاد هو الأول المعدوم بعينه لا مثله، ولما لم يكن هذا الخلاف على إطلاقه أشار إلى تقييده بقوله (لكن ذا الخلاف خصا) أي قيد بعض العلماء إطلاقه (بالأنبياء) فإن الأرض لا تأكل أجسامهم ولا تبلي أبدانهم اتفاقا (ومن عليهم) أي وخص أيضا بالأشخاص الذين (نصا) أي نص الشارع على عدم أكل الأرض أجسامهم كالشهداء والمؤذنين احتسابا وحامل القرآن ومن لم يعمل خطيئة والعلماء العاملين والروح وعجب الذنب والجنة والنار وأهلهما والعرش والكرسي واللوح والقلم والمسألة توقيفية.

الكوة وفي اليواقيت أنه على صفة القرن. قوله: (مطابقا) يعني عن هذا حمل القول على النسفي. قوله: (كذلك) أي بلا واسطة وقد سبق الكلام في تعلق القدرة بالإعدام. قوله: (محضين) صفة للعدم والتفريق فمعنى محضية العدم خلوصه عن شائبة الوجود لجزء ما ومحضية التفريق خلوصه من شوب الاتصال. قوله: (عند المتكلمين) وعند الفلاسفة ما تركب من جوهر الهيولي الأصل المحل الدائم، وجوهر الصورة الحال العارض وهو الطبيعي والتعليمي امتداد بالجهات الثلاثة ينتهي بالسطح المنتهي بالخط المنتهي باليقظة وقد ينتهي الجسم بخط كالمسنم وبنقطة كالمخروط كذا في تعاليمهم والصورة عندنا عرض. قوله: (القابل للانقسام) بأن يتركب من جوهرين فأكثر لأنه من الجسامة وهي العظم، وأما الجرم فهو ما أخذ قدرا من الفراغ كالجوهر يشمل البسيط. قوله: (قام بذاته) هذا تعريف بالأعم فإنه يشمل الجوهر الفرد.

قوله: (وأشار بقوله بالتحقيق الخ) شيخنا هذا على أنه متعلق بيعاد لا بقل، ثم قال: لا يظهر وجه الإشارة، وأنت خبير بأنه لو كان الثاني غير الأول مماثلا له لكان ابتداء شيء جديد فلم تكن الإعادة ولا القول بها على وجه التحقيق فليتأمل. قوله: (والجنة الخ) هذا استرسال للعنان وإلا فالكلام فيما يتعلق به البعث والحشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت