فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 318

إلا الله وحده لا شريك له شهادة تكون بالتخلّص في الدارين إعلاما، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الممنوح مَن اتبعه من الجنان أعلاما،

المستثنى معلوم، فلا يقدر موجود، وأغرب الزمخشري فادّعى أن لا حذف والأصل الله إله فلم يكن إلا مجرّد تقديم خبر المبتدأ ودخول لا وإلا للحصر. قوله: (إلا الله) استثناء متصل إذ مفهوم الإله وهو المعبود بحق يتناول المستثنى بالضرورة وإن استحال وجود غيره والعمدة في اتصال الاستثناء على تناول اللفظ بمجرد مفهومه، ولا يصح الالتفات إلى تناول المفهوم كثيرين في زعم الكافرين، لأن الاستثناء يكذب حصره على زعمهم بل النظر للواقع على ما قلنا، والقول بأن الاتصال يستلزم الجنسية وتركب الماهية وذلك على الإله محال مردود بأن ذاك في الجنس المنطقي، والذي في الاتصال مطلق كلي هو المستثنى منه بل يشمل الكل، ونصوا على أن المستثنى منه عام مخصوص أي عمومه مراد تناولا فصحّ الاتصال، ودخول المستثنى ولو أريد به الخصوص لبطلا لا حكما وإلا لنافي آخر الكلام أوله فمن قال: لا إله إلا الله من عموم السلب أراد السلب العام لغير المستثنى أو لو لا الاستثناء كما يقال: الاستثناء معيار العموم ويصح أنها من سلب العموم تسمحا أيضا لأن الاستثناء سلب عموم السلب للآلهة بإثبات الثابت بنفسه تبارك وتعالى، وإن لم يكن هذا هو سلب العموم المتعارف فليتأمل. قوله: (وحده لا شريك له) متأكدان أو متغايران وعلى كل مؤكدان لما أفاده حصر الألوهية. قوله: (شهادة تكون) وليس ذلك إلا بتمام الشطر الثاني، فالأليق معنى تأخير مثل هذا الوصف عن الشهادتين. قوله: (بالتخلص في الدارين) الأحسن تعلقهما بتكون لتقدمه وفعليته وأيضا معمول المصدر لا يتقدم عليه، ولا حاجة للتمسك بالسجع والتوسع في الظروف. قوله: (إعلاما) بكسر الهمزة فيه مع ما قبله الجناس المحرف.

وضابطه اختلاف الحركات كالبرد بضم الباء والبرد بفتحها في قوله: جبة البرد جنة البرد. قول: (سيدنا) أصله سيود بتقديم الياء إن قلت: قاعدة اجتماع الواو والياء تصدق بسبق الواو فهلا قلتم به؟ قلت: أجاب ابن هشام بأن فعيل لا نظير له ووجد من فيعل صيرف وإن كان مفتوح العين. قوله: (ورسوله) أصله: مصدر بمعنى الرسالة، قال الشاعر:

لقد كذب الواشون ما فهت عندهم ... بقول ولا أرسلتهم برسول

ولذلك أخبر به عن متعدد في آية الشعراء ونظر للنقل فثنى في طه. قوله: (أعلاما) مستعار للرتب العالية أو أن أعلى أفعل وما كافة أو بمعنى درجة والمراد اتباعه من غير واسطة نبي غيره من حيث إنه نبي فدخل عيسى بعد النزول فإنه قدوة كالعلماء فلا يلزم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت