{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ} [المؤمنون: 12] فتستدل بها على وجوب وجود صانعك وصفاته فإنها مشتملة على مسع
قال في لطائف المنن إنه وجد بخط سيدي أبي العباس المرسي هذه الأبيات:
أعندك من ليلى حديث محرر ... فإيراده يحيي الرميم وينشر
فعهدي بها العهد القديم وإنني ... على كل حال في هواها مقصر
وقد كان منها الطيف قدما يزورني ولما يزر ما باله يتعذر
فهل بخلت حتى بطيف خيالها ... أم اعتل حتى لا يصح التصور
ومن وجه ليلى طلعة الشمس تستضيء وفي الشمس أبصار الورى تتحير
وما احتجبت إلا برفع حجابها ... ومن عجب أن الظهور تستر
فالخلق آيات ودلائل وتسير بالفضاء قواطع وشواغل، فإن لله وإنا إليه راجعون. قوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ} [المؤمنون: 12] إرشاد لكيفية النظر والإنسان آدم والسلالة طينته لأنها قطعة من عموم الطين، وفي قوله: ثم جعلناه نطفة استخدام. قوله: (وصفاته) ظاهره ولو السمع والبصر والكلام، وإن كان الدليل السمعي فيها أرجح وسبق توضيح ذلك. قوله: (فإنها) أي نفسك مشتملة تعليل لقوله: تستدل. قوله: (سمع) هو قوة منبثة في مقعر الأذن ويطلق مصدرا على إدراك المسموع، وهو بمحض خلق الله عندنا.
وقالت الحكماء: بإيصال الهواء الصوت لمقعر الأذن إما بكون القطعة من الهواء المتكيفة بالصوت تخرق الأهوية إلى أن تصل إلى الأذن أو أنه يوجد كيفية بعد كيفية وهكذا حتى تصل مقعر الأذن وليست كيفية واحدة تنتقل بذاتها ف الأهوية حتى تصل مقعر الأذن لأن انتقال العرض محال، ولك أن تقول المحال انتقال من محل لمحل منفصل مستقل وذلك لما يلزم عليه من قيام العرض بنفسه بعد مفارقته الأول وقبل وصول الثاني والهواء شيء واحد متصل، فلا مانع من سريان الكيفية فيه على أن الظاهر تكيف جميع الهواء بليل سماع جميع الحاضرين ويلزم اجتماع مثلين إذا سمعوا أصواتا متعددة على أنه يسمع على بعد بمجرد النطق بحيث لا يقبل أن الهواء يقطع تلك المسافة في الحال.
قال الفخر الرازي: ومما يرد التعويل على الهواء أنا نسمع خلف الحجاب وما في شرح الكبرى عن شريف الدين بن التلمساني من أنه إن أراد حجابا سادا من جميع الجهات فالسماع خلفه ممنوع وإن كان من بعض الجهات فلا يضر غير ظاهر إذ لا