وبصر وكلام وطول وعرض وعمق ورضا وغضب وبياض وحمرة وسواد وعلم وجهل وإيمان وكفر ولذة وألم وغير ذلك مما لا يحصى، وكلها متغيرة وخارجة
وجه لمنع الأول من أن لعبة الصبيان مسدودة من كل جهة ويسمع صوت حركة الأحجار الصغار فيها، ومما يرد أيضا كون السمع بالوصول لمقعر الأذن أنا نعرف جهة الصوت ونحزر بعد مسافته وقربها حتى نكاد نعرف عين محله أو نعرفه وهذا يفيد أن لنا به شعورا خارج الصماخ وإلا فالجميع بعد وصولها للصماخ مستوية، وبالجملة فمباحث الصوت خفية وقد وضح بعض ذلك في شرح المواقف والمقاصد. قوله: (وبصر) هو قوة مودعة في العصبتين المجوفتين اللتين يتلاقيان ثم يفترقان فيتأديان إلى العينين، قاله السعد في شرح عقائد النسفي، قال الحكماء: المبصر اللون دون الجسم، ورد بأنا نبصر متحيزا وكل متحيز جوهر وفي الكستلي على العقائد أن البصر يتعلق أولا بالألوان وبغيرها بالتبع، قالوا: البصر بوصول أشعة ورد بأنا ندرك السماء ولا نبصر الطائر إذا ارتفع مع أنه أقرب فالأشعة تصل إليه أولا ولك أن تقول الصغير إذا بعد زاغت عنه الأشعة قالوا بانطباع المبصر في البصر فيدرك فرد بلزوم انطباع الكبير في الصغير وأجيب بأنه لا مانع من ذلك كما يرى في المرآة على ما في شرح الكبرى وغيره مع ما في ذلك من الإشكال فإنه موجود بالمشاهدة ولا يصح أنه عرض قائم بالمرآة الصغيرة مع أنه يرى كالجواهر بعيدا عنها كداخل في فراغ ولا أنه انعكس البصر للجرم نفسه فإنه يرى في خلاف جهته ولا يسعنا أنه مجرد تخيل وإنما العلم عند الله. قوله: (وكلام) هو لفظ وهو صوت وهو قائم بالهواء كما سبق فيلزم أن الهواء متكلم لافظ ولا قائل به إلا أن يقال: الاشتقاق من التكلم بمعنى تحصيل الكلام في الهواء أو أن اللغة تبنى على الظاهر فمن ثم لما ظهر في بعض المواضع اشتقوا له منه أسماء فقالوا: صوت الهواء في الشجر مثلا فهو مصوت وكون الصوت قائما بالهواء صرح به المولوي في أول تعريب الرسالة الفارسية ونحوه للعضد والسعد وغيرهما ولم يظهر لنا خلافه. قوله: (وطول) هو الامتداد الذي يفرض أولا والعرض هو الامتداد الذي يفرض ثانيا والغالب أن يجعل الأعظم طولا لأن النفس إنما تلفت أولا للأعظم، والعمق امتداد ثالث فالفرق اعتباري ومجموع الثلاثة جسم تعليمي لأن الحكماء كانوا يبتدؤون به في التعاليم ومعروضه جسم طبيعي لأنه طبيعة من الطبائع وحقيقة من ذوات الأشياء والخط طول فقط نهايته النقطة وهي لا تقبل القسمة والسطح طول وعرض فيتركب من خطين فأكثر والعرض بالفتح وأما بالكسر فموضع المدح والذم من الإنسان وبالضم الناحية والجانب. قوله: (وبياض وحمرة الخ) والتغير في هذا ولو بعد مدة. قوله: (ولذة) هي إدراك ما هو خير عند المدرك من حيث هو كذلك والألم إدراك ما هو شر كذلك.