فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 318

من العدم إلى الوجود ومن الوجود إلى العدم وذلك دليل الحدوث والافتقار إلى صانع حكيم واجب الوجود عام العلم تام القدرة والإرادة فتكون حادثة وهي قائمة بالذات، لازمة لها وملازم الحادث حادث أيضا وأشار إلى طريق آخر يوصل النظر فيه إلى معرفة وجوب وجود الصانع وصفاته بقوله: (ثم انتقل) بعد نظرك في نفسك (للعالم) أي للنظر في أحوال العالم (العلوي) وهو ما سوى الله تعالى وصفاته من الموجودات

قوله: (من العدم إلى الوجود) الأولى حذف هذا لأنه نفس الحدوث فيلزم المصادرة إلا أن يوزع ويجعل هذا دليل الافتقار المذكور بعد لا الحدوث، وقول العلامة الملوي يراد بالحدوث المسبوقية لا يدفع فإن المسبوقية كونه مسبوقا بالعدم لازم بين للخروج من العدم للوجود لا يثبت ما لم تثبت فلا يجعل دليلا عليها ولا عكسه مع ما في ذلك من البعد والخروج عن المألوف فتأمل. فتأمل. قوله: (وصفاته) بعضهم لا يذكرها نظرا إلى أنها ليست غيرا على ما يأتي.

فائدة: الصفة والوصف والنعت مترادفة بمعنى ما ثبت للغير وجوديا أو عدميا قديما أو حادثا وأخص منها المعنى لأنه قاصر على الوجودي فلا يشمل السلوب وأخص منه العرض لقصوره على الوجودي الحادث ثم شاع استعمال الصفة في المعنى الاسمي دون المصدري فتأمل. قوله: (من الموجودات) وكذا الأحوال على القول بها من العالم فإنها عليه من متعلقات القدرة ولم يعتبه لضعفه وأقوى أدلته أن الوجود ليس معدوما وإلا لم يكن شيء موجودا ولا موجودا وإلا لاحتاج لوجود فينقل الكلام له ويدور أو يتسلسل فيتعين أنه واسطة وفيه أن نفي الأشياء إنما يتسبب عن رفع الوجود بثبوت نقيضه ونحن نثبته كما نثبت السلوب وإن كان مفهومها عدميا ويقول إنه وجه واعتبار وهذا كمواضع كثيرة يدل على أن الاعتبارات لا ثبوت لها في الخارج البتة فإنها ليست من متعلقات القدرة وإلا لاحتاج التعلق لتعلق فإنه من وجوه الاعتبارات أيضا ويدور أو يتسلسل ولا تعد من العالم كالمعدومات بأسرها ممكنها ومستحيلها، ويقول شيخنا: الاعتبار قسمان: بحث لا ثبوت له إلا في الذهن كاعتبار الكريم بخيلا، وما له ثبوت في نفسه وإن لم يصل للوجود المصحح للرؤية كالوجود والأبوة والعالمية فقلت له: هذا قول بالواسطة. فأجاب بأن ثبوت الحال المحال أقوى من ثبوت الاعتبار فإن الحال على القول به له ثبوت في نفسه وثبوت في المحل والاعتبار له ثبوت في نفسه دون المحل أي ولذلك صح اتصافه تعالى بالحوادث الاعتبارية كالخلق والرزق مع أن ذاته لا تكون محلا للحوادث وفيه أنه لا يعقل ثبوت صفة إلا في موصوف مع أنه لا يخرج عن الواسطة في الجملة، وأيضا لا ينبغي الجراءة على ثبوت شيء من الممكنات من غير تعلق القدرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت