سمي به لأنه علم على وجود الصانع تعالى فيعلم به ويستدل به عليه لأن في كل علامة تدل على قدرة الصانع وإرادته وعلمه وحياته وحكمته، والمراد بالعلوي ما ارتفع من الفلكيات من سموات وكواكب وغيرها لأنك تجده مشمولا لجهات
العلمية به وإن قال: هو لا يضر ذلك إلا في الموجودات الخارجية لا مجرد الثبوت والقول بأنه لازم لتأثيرها في الموجود فإن العالمية لازمة للعلم ميل للتولد وليس من أصولنا إنما نسند كل ممكن للقدرة مباشرة وبالجملة الاعتبار له من اسمه نصيب فلا ثبوت له إلا في ذهن المعتبر. إن قلت حينئذ ما الفرق بين الصادق والكاذب؟ قلت: الصادق وجوده في الذهن على وجه الانتزاع من الخارج فإذا شاهد شيئا أبيض انتزع له الكون أبيض فالخارج مؤيد له فيوصف بالصدق تبعا لمستنده من الموجودات، وأما اعتبار الكريم بخيلا فمجرد اختراع يعارضه الوجود خارجا فكان كذبا ومن هنا يضيفون الكلي للأفراد وإن كان التحقيق عدم وجوده ولا في ضمنها وإلا لتشخص فلم يكن كليا لأن الذهن ينتزع من تلك الأفراد معنى مشتركا بينها اعتباريا فهو كليها فليتأمل، وأما المجردات الخارجة عن الأجسام والأعراض وإن كانت جواهر فلم يقم عليها دليل قاطع كما في السعد وغيره، ولعلنا نتعرض لها إن شاء الله تعالى في غير هذا الموضع. قوله: (فيعلم به) ولا دور لأن توقف العالم على الصانع من حيث الوجود والتحقق لا المعرفة فتأمل. قوله: (لأن في كل علامة) لكنه لا يستعمل إلا في الكليات كالصنف لا الأفراد اللهم إلا أن يلاحظ استعمال ما للكل في الجزء. قوله: (قدرة الخ) ترتب الصفات على حسب قربها من الأثر المستدل به وهو عكس ترتبها في سبقية التعلق في التعقل المقرر فيما يأتي فتأمل: قوله: (وغيرها) كالعرش والكرسي وهذا كالجمع في قوله سموات بالنظر للعلوي في حد ذاته وإلا فالاعتبار إنما هو السماء الدنيا ولك أن تجعلها المرادة من قوله: سموات والجمع للتعظيم.
قوله: (لجهات) كالفوق والتحت بالنسبة للبعض والفلك الأخير في مكان بناء على أن المكان الفراغ لا السطح الحاوي وسبق ما يتعلق بذلك في أقسام الحكم العقلي وأن مكان الشيء ينسب له وهو يحل فيه وجهته تنسب له ولا يحل فيها كأمامه وفوقه ومكان الشيء جزء من جهة غيره وبينهما من حيث الصدق عموم وخصوص وجهي يجتمعان في الفراغ الذي أنت فيه مكان لك وجهة تحتية للسماء مثلا وتنفرد الجهة في الفراغ الذي بعد العالم بأسره إذا صح فإنه جهة من جهات العالم لا محالة وليس مكانا