حتى يلزم الحكم بإيمان كثير من الكفار الذين كانوا عالمين بحقيقة نبوته عليه الصلاة والسلام وما جاء به لأنهم لم يكونوا أذعنوا لذلك ولا قبلوه، ولا بنوا الأعمال الصالحة عليه بحيث صار يطلق عليه اسم التسليم كما هو مدلوله الوضعي لأن حقيقة آمن به آمنه التكذيب والمخالفة وجعله في أمن من ذلك. ولما اختلف العلماء في جهة مدخلية النطق بالشهادتين في حقيقة الإيمان أشار بقوله: (والنطق) بالشهادتين للمتمكن منه القادر بأن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وهذا هو المنطوق به كما سيصرح به في قوله: وجامع معنى الذي تقررا شهادة الإسلام. وقولنا: للمتمكن منه القادر يخرج به الأخرس فلا يطالب بالنطق كمن اخترمته المنية قبل النطق به من غير تراخ (فيه) أي في جهة اعتبار مدخليته في الإيمان (الخلف) أي
تحصيل حاصل، فالحق أن غاية ما يكلف به الدوام على ذلك وعمد مقابلته بالأضداد والعناد، وقد سبق في التقليد بيان أن التصديق الشرعي غير التصديق المنطقي أو عينه. قوله: (حتى يلزم) تفريع على المنفي. قوله: (لأنهم لم يكونوا أذعنوا) تعليل لكونهم كفارا. قوله: (ولا قبلوه) تفسير. قوله: (ولا بنوا الأعمال) تقدم ما فيه. قوله: (لأن حقيقة الخ) أصل العبارة للسعد كأن، قال شيخنا: ولعل وجه الكأنية أن التأمين لازم للتصديق لا حقيقته وبنى عليه أن الشارح حرف والظاهر ما قال الشارح إذ لا معنى لتأمينه من تكذيبه إلا عدم تكذيبه، بأن يصدقه وهو حقيقة الإيمان. قوله: (وجعله في أمن) تفسير. قوله: (مدخلية) مراده بها التعليق والارتباط لا الدخول في الحقيقة المعروفة وإلا كان قاصرا على الشطرية ولم يصح أنه شرط إذ هو خارج. قوله: (القادر) بيان للمتمكن. واعلم أن موضوع هذا الخلاف كافر أصلي يريد الدخول في الإسلام وأما أولاد المسلمين فمؤمنون قطعا وتجري عليهم الأحكام الدنيوية ولو لم ينطقوا حيث لا إباء نعم الشهادة من الواجب عليهم في العمر مرة وجوب الفروع كما ذكره السنوسي وغيره.
قوله: (هو المنطوق له) وسمعنا من المشايخ كثيرا أن المدار عند المالكية على أي لفظ يفيد الوحدانية والرسالة، ونقله المصنف في شرحه عن الأبي مخالفا لشيخه ابن عرفة المشترط اللفظ المخصوص ونحوه للرملي وجماعة من الشافعية ونحو ما للأبي للنووي لكن المصنف رجح التقييد بخصوص هذا اللفظ، ونقل أيضا الخلاف في الترتيب وظاهره تقوية اشتراطه فانظره. قوله: (شهادة الإسلام) برفع التاء مفرد مضاف فيعم وبفتحها وحذف ألف التثنية لالتقاء السكنين. قوله: (الاخرس) ينبغي إن عقل الإشارة أن تنزل منزل النطق إيمانا وكفرا. قوله: (اخترمته المنية) أي فهو مؤمن عند الله وعلى القول بشرط الصحة أو الشطرية إنما يخرج عليه من أمهل مدة بعد البلوغ يمكن فيها النطق