الأعمال الصالحة أنها شرط كمال للإيمان فالتارك لها أو لبعضها من غير استحلال ولا عناد ولا شك في مشروعيتها مؤمن فوت على نفسه الكمال والآتي بها ممتثلا محصل لأكمل الخصال، لأن الإيمان هو التصديق فقط ولا دليل على نقله وللنصوص الدالة على الأوامر والنواهي بعد إثبات الإيمان كقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183] وعلى أن الإيمان والأعمال أمران يتفارقان كقوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [البقرة: 25] وعلى أن الإيمان والمعاصي قد يجتمعان كقوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82]
الكاف تدخل على المشبه به واستعمال الفقهاء إدخالها على المشبه فيذكرونها لإلحاق ما بعدها بما قبلها في الحكم وكأنهم فرعوه على التشبيه المقلوب والشارح حمل المتن على استعمالهم فجعل العمل ملحقا بالسابق وجعله محل دعوى ونزاع وأقام عليه الأدلة ولو كانت داخلة على المشبه به لكان العمل مقررا وليس مقصودا بالإفادة وإنما ذكر ليقاس عليه ما سبق فتدبر. قوله: (ولا عناد) أما لو تركها عنادا أي للشارع فهو كافر ولو أقر بمشروعيتها وأما عناد عالم أو جماعة مثلا فليس كفرا حيث أقر بالوجوب. قوله: (ممتثلا) إما خوفا من حد القتل أو لوم الناس مثلا فليس محصلا لأكمل الخصال وإن أتى بالواجب. قوله: (ولا دليل على نقله) أي إلى مجموع التصديق والعمل كما قالت المعتزلة. إن قيل قد نقل من مطلق التصديق إلى التصديق الخاص. قلنا: هذا أخف وقام عليه استعمال الشارع: والذين يؤمنون بما أنزل إليك وأمثاله على أن استعمال العام في الخاص قد يدعي أنه ليس نقلا لتحقق العام فيه. قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183] والقول بأنهم آمنوا بالأعمال التي شرعت قبل تعسف بلا دليل على أنه حيث خرج العمل الآتي فكذا الماضي من باب لا فارق مع أنهم يقولون العقل يكفي في الأحكام بتحسينه وتقبيحه ومما يردهم حديث أبي ذر في دخول المؤمن الجنة وإن زنى وإن سرق وغير ذلك.
قوله: {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [البقرة: 25] وأصل العطف المغايرة وقولهم: أصل القيد لبيان الواقع في التعاريف التي لبيان أجزاء المعرف الواقعية والاختراز عن غير قصد ثانوي لا في المخاطبات العامة فإن المتبادر فيها الاحتراز كما أن عطف الجزء على الكل خلاف الظاهر والظواهر إذا كثرت تنزل منزلة القطع. قوله: {وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82] أي فمفهوم القيد الاجتماع وفي البيضاوي: لما نزلت شق عليهم فقال صلى الله عليه وسلم هو كما قيل إن الشرك لظلم عظيم أي فالمفهوم من باب: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركن بمعنى مطلق التصديق فعليه أيضا الآية تدل على أن التعويل على عدم الشرك وإن لم يوجد عمل