الطاعة إجماعا هذا مذهب جمهور الأشاعرة، قال البخاري: لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحدا منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص محتجين على ذلك بالعقل والنقل، أما العقل فلأنه لو لم تتفاوت حقيقة الإيمان لكان إيمان آحاد الأمة بل المنهمكين على الفسق والمعاصي مساويا لإيمان الأنبياء والملائكة عليهم الصلاة والسلام واللازم باطل فكذا الملزوم. وأما النقل فلكثرة النصوص الواردة في هذا المعنى كقوله تعالى: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} [الأنفال: 2] ، وقوله عليه الصلاة والسلام لابن عمر رضي الله عنهما حين سأله: (( الإيمان يزيد وينقص؟ قال: نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة وينقص حتى يدخل صاحبه النار ) )وقوله عليه الصلاة والسلام: (( لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان هذه
وراثة إن قلت: لم لا يقال هذا في إيمان الملائكة؟ قلت: لأن إيمانهم جبلي بأصل الطبيعة فهو كعلمنا بأن النار حارة وما كان بأصل الطبيعة لا يتفاوت لكن بقي أن الأنبياء يحصل لهم تجل عظيم في بعض الأحيان كما كان ليلة المعرج فالإيمان بعده ليس بمنزلته حاله لزيادة يقين المعاينة فإما أن يقال: لا نسلم أن هذا يستلزم تفاوتا في إيمانهم لما أن التفاوت بالمعاينة أمر عادي لنا ومقاماتهم خرقت فيها العوائد فلا مانع من أن يخلق إيمانهم ابتداء أزيد بكثير مما يحصل بالمعاينة، أو أنهم منعوا من إطلاق النقص بالنسبة لذلك لما فيه من إيهام أو إساءة أدب، والأول أنفع لأنه يدفع الزيادة في إيمان الملائكة باعتبار ذلك أيضا فليتأمل. قوله: (إجماعا) هذا راجع لإيمان الأنبياء والملائكة ولو قدمه على قول المصنف بنقصها لكان أظهر، وقوله: هذا مذهب جمهور الأشاعرة راجع لقوله: ورجحت الخ.
قوله: (البخاري) محمد بن إسماعيل إمام السنة نسبة لبخارى بلدة ولد في صدق ومات في نور كذا تاريخه بحساب الحمل. قوله: (بالأمصار) خصها لأن شأن علماء الأمصار الإتقان. قوله: (وعمل) أي باعتبار الكمال المتفاوت كما سبق فهو مغاير لكلام المعتزلة. قوله: (واللازم باطل) له أن يقول: التصديق مستو والتفاوت بغيره كالعمل فإن قال: هذا باطل شرعا، قلنا: الكلام في المقلي ثم الدليل على تفاوت الإيمان في الجملة وإلا فغاية ما ينتج أن إيمان الأنبياء والملائكة أعظم وهذا لا يفيد أن إيمان العامة يتفاوت بينهم لجواز أن له حدا واحدا دون إيمان الأنبياء والملائكة لا يزيد عنه ولا ينقص فتأمل. قوله: (يدخل صاحبه الجنة) أي دخول سبق وإلا فأصل الدخول بأصل الإيمان. قوله: (النار) أي من غير تخليد حيث لم يذهب بالنقص. قوله: (لو وزن إيمان أبي بكر) ورد (( ما فضلكم أبو بكر بصلاة ولا صيام ولكن بشيء وقر في