233رايهم على أن تغير خمس مائة فارس منهم و تبقى خمس مائة مع الامير ابى علىّ فاغارت الخمسمائة فارس على اشبيلية و الامير أبو علىّ يمشى في أثرهم على مهل و النصارى يقتلون عن يمين الجيش و يساره و يوسرون و تسبى حريمهم و تخرب ديارهم و اغارت طائفة من المسلمين من بنى سوجم و بنى نجوم و بعض برغواطة فصادفوا جمعا وافرا من النصارى فقاتلوهم قتالا شديدا حتى منحهم الله تعالى أكتافهم فقتلوهم و أسروا منهم جملة و اجتمع سائر جيش الامير أبى علىّ منصور فقال للشيخ ابى الحسن علىّ بن يوسف بن يرجاتن فقال له على أى طريق يكون رجوعنا فقال له أبو الحسن الراى المبارك ان شاء الله تعالى في أخذ الطريق الذى بين قرمونة و القلعة فامر الامير ابو علىّ بالغنائم فجمعت فجعلها في يد أمين و قدّمها بين يديه و انصرف الى قرمونة فاشتدّ الحرّ على المسلمين و العطش فبعث الامير أبو علىّ الفارس أبا سمير و أمره أن يتقدّم و يتطلّع على أخبار قرمونة فمرّ أبو سمير مغيرا فلقى جمعا من المسلمين ممن خرج الى الاغارة في اوّل النهار و هم قد جدّوا السير مستحفرين و مستوفرين فقال لهم أبو سمير ما بالكم قالوا أجرينا قرمونة فخرجت علينا عنها الخيل و الرجال و هاهم في أثرنا خلف هذه الربوة فوقف أبو سمير هنالك مع المسلمين حتى وصل أبو علىّ بالجيش و الغنائم فاعلموه بذلك فقصد نحو النصارى ففرّوا أمامهم فادركهم قريبا من الباب فقتل منهم جماعة و تحصّن الباقون بالمدينة ثم أمر بحرق الزرع بقرمونة و قطع ثمارها فقام كذلك الى العصر فارتحل و لحق بغنيمة مع غروب الشمس فبات بها بوادى لكّ و رحل منه الى الاقواس فافسد ما هنالك من الزروع و قام الى أن صلّى العصر فارتحل بغنائمه الى وادى الملاحة ثم ارتحل منها الى المحلّة فوصلها غدوة النهار سالما غانما، و في يوم الاثنين الموفى ثلاثين من صفر المذكور ركب أمير المسلمين و أمر سائر المجاهدين بقطع الكرامات و الزيتون و احراق الزرع فافسد المسلمون من ذلك شيئا كثيرا و قام رحمه الله يحرض المسلمين على تدمير اموال النصارى الى أن صلّى العصر و كان يوما شديد الحرّ فامر رحمه الله سعيد بن يخلف و جماعة من الاعربيّين باحضار زقاق الماء العذب فيقفون بادوات الماء خلف المجاهدين يناولون من شاء أن يشرب منهم فلم يزالوا على ذلك مدّة الحصر، و في يوم الثلاثاء من غرّة شهر ربيع الأوّل المبارك من السنة المذكورة ركب أمير المسلمين و نادى مناديه في الناس بالخروج الى فساد الزرع و قطع الشجر فلم يرجع ايضا الى بيته حتى صلّى العصر و في هذا اليوم امر رحمه الله عرب العاصم أن يطوفوا على أبواب شريش برسم أخذ من فرّ