فعزّهم مكين في المعالى
و عز سواهم اضحى سرابا
ساودع غزوهم في الروم نصا
نظاما لا اخاف به اضطرابا
و اذكر من وقائعهم امورا
يصير بهن طعم الشرك صابا
فهل من سامع خبر لبيب
يردّ علىّ بالصدق الجوابا
فيصيح بسمعه نحوى امتنانا
يقول اذا اصبت لقد اصابا
و ذلك انّ مولانا اناخت
عزائمه بنطحته الركابا
فجاز البحر في سفر خميس
لخامس شهره اقتصاد القرابا
و حلّ طريفا المولى بجمع
كسا الشم المعاقل و الهضابا
و في غد يومه ضربت عليه
هنالك قبّة تنسى القبابا
زهت حسنا و جملها سناها
لها اختاروا من الخبر الثيابا
و لم ير مثلها في الحسن لاكن
قد انتخبت بسبتة انتخابا
فحلّ بها كانّ الشمس لاحت
بطلعته زهاء و اعتجابا
فيا لك قبّة يحكى سناها
سنا الفلك المحيط بنا انتسابا
و خلف عامر اوانى قريبا
من اركش ثم رام به اجتلابا
و رام نكاية الاعداء فيه
فانسفه احتراقا و انتهابا
و منه اتى شريشا في جموع
و وافته محلّته ايابا
فاوسعت الزروع بها احتصادا
و اوسعت الغروس بها احتطابا
و دانوا من شلوقة كلّ ربع
و روضة من قناطرها عذابا
مدينتها و قلعتها بحير
اشاعوا في نواحيها الخرابا
و جهز للعدا جيشا منصورا
ليترك دارهم قفرا بيابا
على اشبيلية اجرا خيولا
فاوسع من ساحتها انتهابا
سبا منهم و غدر الف علج
تطارد عنهم الطير الذيابا
و ابو مظفّر و ابو علىّ
اخوه اتا و قد حمدوا الايابا
و جهّز جيشه عمرو و وافا
الى قرمونة يحكى العقابا
و لم يترك بها احد سوى من
بها ينكبّ في الارض انكبابا
اتى بغنائم ملات عديدا
بسيط الارض بل غطت شعابا
و جيش ابى معرف المعلى
على اشبيلية خطّ القبابا
لمولد سيد الثقلين تشهد
له فيما سباه و ما اصابا