فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 281

35خرج منه و لم يدخل في بنائه من تراب الكهوف و المقاطع التى يبنى الناس منها شياء و كذلك الكذّان الذى بنى به انما فطع منه لانه حفر في وسط البلاط الثانى من القبلة حفيرا يظهر فيه كهف بعيد المراخى لا يظهر قعره فكان الفعلة يقطعون الكذّان منه و يحفرون التراب و يخرجه الرجال على رؤسهم للبنائن فيبنون به و لم يصرفوا في بنائه ماء حاشى ماء البير الذى في الصحن كلّ ذلك تحريا من الشبهات الاّ يدخله و تانّف في بنائه غاية و تحفّظ وراء من نظره السديد ان يجعل الابواب كلّها مغشيا بالنحاس الاصفر و ببدلها مما هى عليه و يعمل امام كلّ باب قبّة و يزيد في سعته و كماله و يبدل الصومعة فشرع في بناء المحراب و القبّة التى عليه منقوشين بالذهب و الازورد و اصناف الاصبغة فتمّ ذلك على غاية الجمال و الكمال لو كان يبهت الناظر اليه من حسنه و يشغل المصلّى، فلما دخل المؤحّدون المدينة و ذلك يوم الخميس الخامس عشر ربيع الاخر سنة اربعين و خمس مائة خاف فقهاء المدينة و اشياخها ان يستنقذ المؤحّدون عليهم ذلك النفش و الزخرف الذى فوق المحراب لانهم قاموا بالتقشّف و الناموس فقيل لهم ان امير المومنين عبد المومن بن علىّ يدخل غدا المدينة مع اشياخ المؤحّدين برسم صلاة الجمعة بالقرويين فخافوا لذلك فاتى الحمامون الجامع تلك الليلة فنصبوا على ذلك النقش و التذهيب الذى فوق المحراب و حوله بالكاغيد ثم لبّسوا عليه بالجصّ و غسل عليه بالبياض و دلك فنقصت تلك النقوش كلّها و صارت بياضا، و صنع المنبر الذى به الان من الابنوس و الصندل و العاج و النارنج و العناب و اصناف الخشب العظيم و كان الذى عمله عليه و انحته الشيخ الاديب ابو يحيى العتاد عمر عمرا طويلا حتى نيف على المائة و كان اماما في اللغة و الشعر فغشى منها ثلاثة و جاتة العزلة فعزل و المنبر و البناء باب الجنائز و صحنه كلّ ذلك على ان يتمّ، فولى بعده قضاء المدينة المذكورة الفقيه الحافظ العالم المشاور ابو مروان عبد الملك بن بيضا القيسىّ فتمّ ذلك كلّه على ما بداه ابو محمّد عبد الحقّ بن معيشة حاشى نقشه باقى الابواب بالصفر و ابدال الصومعة فانه لم يزد في ذلك شياء و وقف فيه حيث انتها بن معيشة و كان الفراغ من هذه الزيادة المذكورة و حجرة الجامع و باب الجنائز و المنبر في شهر شعبان المكرّم سنة ثمان و ثلاثين و خمس مائة، و اوّل خاطب خطب عليه الشيخ الصالح ابو محمّد مهدى بن عيسى و كان من افصح الناس و اكثرهم قريحة كان يخطب كلّ جمعة خطبة لا تشبه الاخرى فلما دخل المؤحّدون المدينة بدّلت احوال باحوال و رجال برجال و بدل الخطباء و الأيمة بجميع البلاد فكان لا يؤمّ و لا يخطب الا من يحفظ التوحيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت