فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 281

36باللسان البربرىّ، و اما الصحن بالجامع المكرّم فعمل و فرش في ايام الفقيه القاضى ابى عبد الله بن داوود و كان الذى نزل فرشه و بناه صحر البناء و كان من اعرف الناس بالبناء و النجارة و كان قد فرشه غيره قبله فلم يرض عمله و لم يكمل فاحفره العريف ابو عبد الله محمّد بن احمد بن محمّد الخولانىّ و اشترط على نفسه الاّ يبقى فيه تحضين و لا رقدة و انه ان صبّ اعلاه قلّة ماء انحدرت في اسفله مجموعة لا ينفص منها شى لشدّة اعتداله فكان رحمه الله باع اربعة من الديار اصولا موروثة عن ابائه و صنع باثمانها أجرا اشبه البجماط نصف اجرة الطول و صنع الجيار فبناه العريف المذكور بماله و بده هو و صحر بن مسعود حتى كمل عمله و اتقانه و لم ياخذ عليه شياء الا ابتغاء ثواب الله تعالى نفعهما الله بنيتهما، و كان جملة ما دخله من الاجر لفرشه اربعة و اربعون الف اجرة لان طول الصحن احد عشر قوسا في القوس الواحد من القبلة الى الجوف عشرون صفّا في كلّ صفّ مائتى اجرة فيتحصل في كلّ قوس اربعة الف اجرة فجملة ما يتحصل في احد عشر قوسا اربع و اربعون الف اجرة و حوله طرد ديار فيه ثمانية الف اجره فيجتمع في الجميع كلّه اثنان و خمسين الف اجرة دون شكّ و لا ريب، و كان فراش الصحن و بناء الباب الكبير المقابل القرسطون على يد القاضى بن داوود المذكور في سنة ستّ و عشرين و خمس مائة، و لما تمّ الصحن بالفرش و البناء امر الفقيه القاضى فصنع بكاكير و شرايط غليطة و قلاع من شفاق الكتان مبطنة بالمغبرة على قدر الصحن و ما يضلّه فكان اذا اتى زمان الصيف و اشتدّ الحرّ شدّت البكاكير و جبدت الشرايط فيرتفع القلاع في الهوى على الصحن كلّه فيستظلّ الناس تحته من حرّ الشمس و يكونون في الظلّ و جعل في القلاع ابوابا للرياح تدخل منها ليلا يهلك الناس الغمّ و الحرّ فلم يزل القلاع ينصب في زمان الصيف فيستظلّ به الناس في زمان الحرّ كلّه حتى تمزق بطول السنين و مرّ الايام و الليالى فلم يقدر احد ان يعمل مثله، و اما الخصة و البيلة التى بالصحن فعملت في سنة تسع و تسعين و خمس مائة على يد ابى عمران موسى بن حسن بن ابى شامة و هو صانعها و كان من اهل الهندسة و المعرفة بالبناء و كان الذى انفق فيها ماله الفقيه المبارك ابو الحسن السجلماسىّ نفعنا الله بقصده و كان من اهل الدين و اليسار و الايثار كان يتصدّق كلّ يوم بعشرة دنانير من صلب ماله و ربحه و لما شرع في عملها اخرج من المعدة الكبيرة قادوس من رصاص فشقّ به في الصحن حتى وصل الى البيلة و الخصة المذكورتين و هى بيلة من رخام ابيض لم ير مثلها لحسنها و صفايها و شدّة بياضها و طولها و فيها عشرون ثقبا من جهة اليمين و عشرون ثقبا من جهة الشمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت