389 ـ كنت أنا زوجتي عند أهلها، وعند خروجنا من الباب كنت غاضبًا، فقلت لها: عليَّ الطلاق؛ فلن آتي بك هنا ثانية . ولم أكن أقصد الطلاق بذاته؛ فما هو حكم الشرع في ذلك ؟ وهل عليَّ كفارة يمين ؟ وهل تحتسب طلقة ؟
أولاً: يجب على المسلم أن يتوفى الغضب ويدفعه بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم .
ثانيًا: عليه أن يتجنب التلفظ بالطلاق؛ لما في ذلك من الحرج والخطر .
وما ذكره السائل من قوله لزوجته: علي الطلاق لن آتي بك مرة ثانية هنا، وهو يقصد منع نفسه من ذلك حسب ما صرح به؛ فالصحيح أن عليه في ذلك كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة، فإن لم يجد؛ صام ثلاثة أيام؛ لأن الحلف بالطلاق إذا قصد به ما يقصد باليمين جرى مجرى الحلف بالله على القول الصحيح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله . والله أعلم .
390 ـ أنا رجل متزوج، لي أربعة أطفال، لا يوجد أي خلاف بيني وبين زوجتي، ولكن في يوم من الأيام حصل أن قلت في قلبي: كيف الناس يطلقون ؟ ! وقلت في قلبي اسم زوجتي أنت طالق، مع العلم أنها لم تسمعني، ولم يسمع أحد؛ هل يقع الطلاق في مثل هذه الحالة ؟
أولاً: على الإنسان أن يبتعد عن مثل هذه الأمور والتفكير فيها، ويبعدها عن ذهنه؛ لئلا يتسلط عليه الشيطان بالوساوس والهواجس .
ثانيًا: ما ذكرته من أنك قلت في قلبك، أو نويت في قلبك الطلاق، ولم تتلفظ بلسان؛ فهذا لا يكون عليك فيه طلاق، ولا يلزمك فيه شيء ما لم تتلفظ به .
أما إذا تلفظت به، ولو كان بصوت خفي؛ بحيث تسمع نفسك، ويتحرك به لسانك؛ فإن هذا يكون طلاقًا؛ لأنك تلفظت به، حتى ولو لم تسمعه الزوجة، أو لم يسمعه من حولك؛ مادمت تلفظت به بصوت خفي، وتحرك به لسانك، ونطقت به؛ فإنه يكون طلاقًا .
أما مادام مجرد هاجس في النفس، أو خاطر في القلب؛ بدون تلفظ؛ فإن هذا لا يضر؛ لأن الله جل وعلا عفا لهذه الأمة ما حدثت به أنفسها؛ ما لم تتكلم أو تعمل .
الظهار