أما ما صار من السائلة من أنها حلفت بالقرآن وخالفت يمينها؛ فإنها يكون عليها الكفارة إذا حلفت على أمر مستقبل ممكن أن تفعله، أو على أمر مستقبل أن لا تفعله، ثم خالفت يمينها؛ فإنها تكفِّر؛ كما قال سبحانه وتعالى: { لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [ سورة المائدة: آية 89 ] .
فكفارة اليمين تجمع بين أمرين: تخيير وترتيب: أما التخيير؛ فبين خصال ثلاث هي: العتق، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوة عشرة مساكين؛ يخير في هذه الأمور؛ فإذا لم يقدر على واحدة منها؛ فإنه يصوم ثلاثة أيام؛ لقوله تعالى: { فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ } [ سورة المائدة: آية 89 ] . .
فهذه كفارة اليمين المنعقدة التي قصد الحالف عقدها على أمر ممكن . والله أعلم .
419 ـ في ذات يوم وأنا أعمل مع زميلاتي؛ قلت لهن: إذا نجحت ابنتي؛ فسوف اذبح لكم عجلاً، ولكن حصل أن انتقلت من ذلك البلد إلى بلد آخر بعيدًا عنه، وفعلاً نجحت ابنتي، والحمد لله؛ فماذا أعلم في هذا النذر ؟ هل يجوز أن أذبح العجل وأتصدق بجزء منه على الفقراء أم لابد أن يكون لزميلاتي كما ذكرت وقت النذر ؟ وهل يجوز لي ولأهلي الأكل منه أم لا ؟