فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 321

284 -وعن أبي الدرداء رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"لا تلثموا من الغبار في سبيل اللّه فإن الغبار في سبيل اللّه قُتار [1] مسك الجنة". رواه الطبراني، ومن طريقه ابن عساكر وقال: حديث غريب، انتهى.

285 -وحكى ابن يونس الصقلي [2] في كتاب الجامع لمسائل المدونة عن مكحول، أنه كره التلثم في سبيل اللّه، يعني من أجل الغبار.

قال المؤلف عفا اللّه عنه: وينبغي أن يكون مكروها عند غيره أيضا، لما ورد من النهي عن التلثم، والترغيب في الغبار وفضله وقد كره جماعة من العلماء السواك للصائم بعد الزوال، لا لنهي ورد فيه ولكن لإزالله الخلوف الذي هو أحب إلى اللّه من ريح المسك، فكراهة التلثم للاحتراز من الغبار أولى، لأن السواك من أفضل السنن وآكدها وقد صار مكروها [3] لإزالله ذلك الأثر المرغب فيه، فلم لا يكره التلثم الذي ليس بمسنون ولا مستحب لكونه يمنع الغبار الذي هو سبب التحريم على النار وقد نهى عنه، هذا مما لا ينبغي أن يكون في كراهته خلاف، واللّه أعلم.

286 -وخرج ابن عساكر بإسناده عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"الغبار في سبيل اللّه إسفار الوجوه يوم القيامة".

قال المؤلف لما كانت الوجوه يوم القيامة منها وجوه مسفرة ضاحكة مستبشرة، ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة [4] ، أمن اللّه الوجه الذي علاه الغبار في سبيل اللّه من غبرة ذلك اليوم، وزاده على ذلك أن جعله مسفرا ضاحكا مستبشرا، واللّه ذو الفضل العظيم.

287 -وعن بقية بن الوليد [5] ، عن زر بن عبد الله [6] ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من مشى عن دابته في سفره عقبة [7] كان له عتق رقبة". ذكره في شفاء الصدور هكذا.

(1) القتار: ريح المسك. انظر: نهاية ابن الأثير: 4/ 12.

285 -كتاب الجامع: ق 1/ 365.

(2) أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس التيمي الصقلي، الإمام الحافظ النظار أحد العلماء وأئمة الترجيح، الملازم للجهاد، وتوفي سنة 451 هـ انظر: شجرة النور الزكية في طبقات المالكية: ص 111، دار الفكر.

(3) مسألة كراهة السواك بعد الزوال، اختلف فيها أهل العلم، وذهبوا فيها مذاهب كثيرة، وليس هذا محل بسطها، والذي ترجح عندي: أن حديث:"لخلوف فم الصائم أطيب عند اللّه من ريح المسك". البخاري، الفتح: 4/ 103. نص بأن رائحة تغير الفم محبوبة عند اللّه، سواء كان التغير من جراء خلو المعدة من الطعام، وهذا لا يزيله السواك، أم من بقايا الطعام بين الأسنان، وهذا يزيله السواك عند جميع العقلاء، أم من كليهما، كل ذلك محتمل، ومن خصه بواحد منها فليس عنده دليل. ومن هنا أقول: يستحب للصائم أن لا يستعمل السواك ما دام صائما سواء قبل الزوال أم بعده، إلا عند الصلاة، فيتأكد السواك لحديث:"لولا أن أشق على المؤمنين لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، مسلم: 1/ 220، لأن في ذلك امتثالا لأمر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، وشتان ما بين امتثال الأمر وبين طلب الفضل، والعلم عند اللّه تعالى."

(4) اقتباس من سورة عبس: الآية 38.

ومعنى ترهقها قترة: تغشاها كسوة وسواد، أو ذلة وشدة، والقتر: الغبار، جمع القترة. انظر: الجامع لأحكام القرآن: 19/ 226.

(5) بقية بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي أبو ُيحمد بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين، خت م ع. التقريب: 46.

(6) زر بن عبد اللّه بن كليب الفقيمي. . قال الطبري: له صحبة ووفادة، وكان من أمراء الجيوش في فتح خوزستان وكان على جيش في حصار جند نيسابور، وفتحها صلحا، ذكره ابن فتحون. الإصابة في تمييز الصحابة: 1/ 549.

(7) عقبة: أي شوطا. النهاية 3/ 269.

289 -المستدرك: 2/ 91، ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت