هي له أجر، فرجل ربطها في سبيل اللّه لأهل الإسلام، في مرج [1] أو روضة فما أكلت من ذلك المرج أو الروضة من شيء إلا كتب له عدد ما أكلت حسنات، وكتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات، ولا تقطع طولها فاستنت شرفا، أو شرفين إلا كتب له عدد آثارها، وأرواثها حسنات، ولا مر بها صاحبها على فهر فشربت منه، ولا يريد أن يسقيها إلا كتب اللّه تعالى له عدد ما شربت حسنات"، رواه البخاري ومسلم في حديث، وابن خزيمة في صحيحه، إلا أنه قال:"
465 -"فأما الذي هي له أجر، فالذي يتخذها في سبيل اللّه، ويعدها له لا تغيب في بطونها شيئا إلا كتب له بها أجر، ولو عرض مرجا أو مرجين، فرعاها صاحبها فيه، كتب له بما غيبت في بطونها أجر، ولو استنت شرفا أو شرفين، كتب له بكل خطوة خطاها أجر، ولو عرض نهر، فسقاها به، كانت له بكل قطرة غيبت في بطونها منه أجر، قال: حتى ذكر الأجر في أرواثها وأبوالها، وأما التي هي له ستر، فالذي يتخذها تعففا وتجملا وتسترا، ولا يحبس حق ظهورها، وبطونها، في يسرها وعسرها، وأما الذي عليه وزر، فالذي يتخذها أشرا وبطرا، وبذخًا عليهم".
466 -ورواه البيهقي بنحوه، إلا أنه قال:"وأما خيل الوزر فمن ارتبطها تبذخا على الناس، فإنها لا تغيب في بطونها شيئا إلا كان وزرا عليه، حتى ذكر أرواثها وأبوالها، ولا تعدو في واد شوطا أو شوطين، إلا كان عليه وزر."
قوله: نواء بكسر النون وبالمد أي: معاداة ومفاخرة ونحو ذلك.
وقوله: استنت بالسين المهملة وتشديد النون بين تاءين مثناتين أي: جرت بقوة، والشرف بفتح الشين المعجمة والراء جميعا هو الشوط كما جاء في رواية البيهقي، وقيل: هو نحو الميل.
وقوله: بذخا وتبذخا، أي: استعلاء على الناس، والباذخ: العالي. وقوله: أشرًا وبطرا، قال القتيبي: الأشر: المرح والتكبر، قال الهروي: وإذا قيل فعل ذلك أشرا وبطرا، فالمعنى لج [2] في البطر.
وقوله: ولا يريد أن يسقيها، تنبيه على أنه إذا كان يثاب على كل ما غيبت في بطونها، وإن لم يكن بقصده ونيته، فكيف بما يقصده ويحتسبه، جل ذو الفضل العظيم.
ومنها: ما روي أن من احتبس فرسا في سبيل الله، كان له سترة من النار يوم القيامة.
(1) المرّج: الأرض الواسعة ذات نبات كثير، تمرح فيه الدواب، أي: تخلى تسرح مختلطة، كيف شاءت. النهاية في غريب الحديث والأثر: 4/ 315. وقال الحافظ: والمرج: موضع الكلأ، وأكثر ما يطلق على الموضع المطمئن، والروضة: أكثر ما يطلق في الموضع المرتفع. فتح الباري: 6/ 64.
464 -متفق عليه، واللفظ لمسلم، رواه برقم: 987، كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة: 2/ 1 68 - 682.
-فتح الباري: رقم 2371، كتاب المساقاة، باب شرب الناس وسقي الدواب من الأنهار:5/ 45؛ ورقم 0 286: كتاب الجهاد، باب الخيل لثلاثة: 6/ 63؛ ورقم 4962، كتاب التفسير، سورة إذا زلزلت الأرض زلزالها: 8/ 726؛ ورقم 7356، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الأحكام التي تعرف بالدلائل: 13/ 329.
(2) 466 - السنن الكبرى: 10/ 15.
أي: لازم، وواظب فيه. المصباح: ص 549.
468 -كل ما نقله المؤلف من كتاب الخيل لأبي عبيدة، لم أجده فيه ولعل النسخة المطبوعة ناقصة، واللّه أعلم.