فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 321

تسكن؟ قلت: بالشام، قال: أنفقها عليك وعلى أهلك وجيرانك، فإن الرجل من أهل الشام، يشتري بدرهم لحما لأهله، فيكون له بسبع مائة درهم، وفي رواية له:

636 -قال عثمان رضي اللّه عنه: فإن اللّه أمرنا بالإسلام فأسلمنا، فنحن المسلمون، وأمرنا بالهجرة فهاجرنا فنحن المهاجرون أهل المدينة، ثم أمرنا بالجهاد فجاهدتم، فأنتم المجاهدون أهل الشام، أنفقها على نفسك وعلى أهلك، وعلى ذوي الحاجة ممن حولك، فإنك لو خرجت بدرهم ثم اشتريت به لحما فأكلت أنت وأهلك، كتب لك بسبع مائة درهم.

637 -ورواه ابن المبارك - مختصرا - دون ذكر القصة، ولفظه: قال عثمان رضي اللّه عنه: النفقة في أرض الهجرة مضاعفة بسبع مائة ضعف، وأنتم المهاجرون أهل الشام، لو أن رجلا اشترى بدرهم من السوق فأكله وأطعم أهله كان له بسبع مائة.

قال المؤلف: إنما كانت النفقة في الشام مضاعفة إذا كانت في زمن عثمان رضي اللّه عنه كلها أرض رباط، يتوقع نزول العدو في كل موضع منها، وأما الآن فمحل الرباط منها الثغور وما قرب منها، وستأتي أحاديث في أن أهل الشام مرابطون [1] ، ولكن أسانيدها غير ثابتة، والله أعلم.

638 -وروى عبد الرزاق بإسناده، عن محمد بن كعب، قال: كان يذكر أن الأكل والشرب، والطعام، والنكاح بها، أفضل - يعني بعسقلان -.

قال المؤلف: وسبب ذلك أنها كانت مرابطا وثغرا مخوفا، نزله العدو مرات، واستشهد بها جمع من المسلمين، وأما الآن فالرباط بغيرها أفضل منها، لاستبعاد نزول العدو بها هذه الأيام، وقد روي في فضلها وفضل مقبرتها أحاديث ضعيفة لا تصح، وأمثل ما جاء ذكرها فيه من الأحاديث فيما أعلم:

639 -ما رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن إسحق بن رافع [2] ، قال: بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:"يرحم الله أهل المقبرة"، قالت عائشة: أهل البقيع؟ قال:"يرحم الله أهل المقبرة"، قالت عائشة؟ أهل البقيع؟ حتى قالها ثلاثا، فقال:"مقبرة عسقلان".

640 -وكذلك روى سعيد بن منصور في سننه، عن إسماعيل بن عياش، عن عطاء الخراساني، قال: بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال:"يرحم الله أهل المقبرة"ثلاث مرات، فسئل عن ذلك، فقال:"تلك مقبرة تكون بعسقلان". فكان عطاء يرابط بها أربعين يوما حتى مات، وفي هذين الإسنادين ما فيهما من الضعف والانقطاع، ولكن يستأنس بهما، لكونهما مخرجين في هذين ا لكتابين، والله أعلم.

(1) تأتي برقم: 692 وما بعده.

638 -المصنف، كتاب الجهاد، باب عسقلان:5/ 287.

639 -المصنف، كتاب الجهاد، باب عسقلان: 5/ 287.

(2) في جميع نسخ المخطوطة: إسماعيل بن رافع، وفي مصنف عبد الرزاق: إسحق ابن رافع، وهذا أثبته، ومما يرجح أنه إسحق كون الراوي عنه ابن جريج، لأنني ما وجدت من ذكر ابن جريج من رواة إسماعيل بن رافع، وأما أخوه إسماعيل بن رافع فقال الذهبي في الكشف: ضعيف واهٍ.

640 -2/ 3/ 170، وهذا - أيضا - منقطع لأن عطاء من أتباع التابعين، يعني رواية، وإلا فهو من الطبقة الخامسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت