670 -وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:"لا يزال الجهاد حلوا خضرا ما أمطرت السماء، وأنبتت الأرض، وسينشأ نشوء من قبل المشرق يقولون: لا جهاد، ولا رباط، أولئك هم وقود النار، بل رباط يوم في سبيل الله خير من عتق ألف رقبة، ومن صدقة أهل الأرض جميعا". خرجه ا بن عساكر، عن يزيد الرقاشي -وهو واهٍ في الحديث -عن أنس، وقال: حديث غريب [1] .
671 -وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه، أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، قال:"من خير معاش الناس لهم رجل ممسك بعنان فرسه [2] في سبيل اللّه، يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار على متنه يبتغي القتل، أو الموت، مظانُّه، ورجل في غنيمة في شَعَفَة من هذه الشعف، أو بطن واد من هذه الأودية يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويعبد ربه، حتى يأتيه اليقين، ليس من الناس إلا في خير". رواه مسلم.
قوله:"من خير معاش الناس"، قال النووي: المعاش هو العيش، وهو الحياة، وتقديره -والله أعلم: من خير أحوال عيشهم رجل ممسك، انتهى [3] .
متن الفرس: ظهره، وهو بفتح الميم وإسكان التاء المثناة فوق.
والهيعة: بفتح الهاء، وإسكان الياء المثناة تحت، كل ما أفزع من جانب العدو، من صوت، أو خبر، أو نحو ذلك.
الفزعة: بإسكان الزاي، النهوض على العدو.
والشعفة: بفتح الشين المعجمة، والعين المهملة جميعا، وبالفاء، هي: رأس الجبل.
672 -وعن أبي الخطاب، عن أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه، قال: خطبنا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وهو مضيف ظهره إلى نخلة - قال:"ألا أنبئكم بخير الناس، وشر الناس؟ إن من خير الناس رجلا عمل في سبيل الله عز وجل على ظهر فرسه، أو على ظهر بعيره أو قدمه حتى يأتيه الموت وهو على ذلك، وإن من شر الناس رجلا فاجرا، يقرأ كتاب الله لا يرعوي إلى شيء منه". رواه ابن المبارك، والنسائي، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد.
673 -وخرج ابن المبارك، عن رجل لم يسمه، عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي -صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - [4] - أنه دخل عليه رجلان، فقال: مرحبا بكما، فنزع وسادة كان متكئًا عليها فألقاها إليهما، فقالا: لا نريد هذا،
(1) يزيد بن أبان الرقاشي، بتخفيف القاف، ثم معجمة، أبو عمرو البصري، القاصّ بتشديد المهملة، زاهد ضعيف، من الخامسة، مات قبل العشرين، بخ ت ق. التقريب: ص 381.
671 -صحيح مسلم: رقم 1889، كتاب الإمارة، باب فضل الجهاد والرباط؟ 3/ 1503 - 1504.
(2) العنان: سير اللجام. النهاية: 3/ 313. شرح النووي: 13/ 35.
(3) شرح النووي: 13/ 35.
672 -كتاب الجهاد: 2/ 158.
-... النسائي، كتاب الجهاد، فضل من عمل في سبيل الله على قدمه: 6/ 11 - 12.
-... المستدرك: 2/ 67 - 8 6، ووافقه الذهبي على تصحيح الإسناد هنا، وقال في ميزان الاعتدال: أبو الخطاب مجهول: 4/ 520. وهكذا قال الحافظ في التقريب: ص 404.
673 -كتاب الجهاد: 2/ 67 1.
(4) عبد الله بن الحارث بن جزء، بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة، الزبيدي بضم الزاي، صحابي، أبو الحارث، سكن مصر وهو آخر من مات بها من الصحابة، سنة خمس أو ست أو سبع أو ثمان وثمانين، والثاني أصح، د ت ق. التقريب: ص 170.