حثيات، ثم قال:"يثني عليك الناس شرا، وأثني عليك خيرا فقال عمر: وما ذاك يا رسول اللّه! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: دعنا منك يا ابن الخطاب، من جاهد في سبيل اللّه وجبت له الجنة".
730 -وعن سهل ابن الحنظلية رضي اللّه عنه، أنهم ساروا مع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين، فأطنبوا السير حتى كان عشية، فحضرت صلاة عند رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، فجاء رجل فارس، فقال: يا رسول اللّه! إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم، بظعنهم، ونعمهم، وشائهم، اجتمعوا إلى حنين، فتبسم رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وقال:"تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء اللّه"، ثم قال:"من يحرسنا الليلة؟"قال أنس بن أبي مرثد الغنوي [1] : أنا يا رسول اللّه، قال:"فاركب"فركب فرسا له، وجاء إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فقال له رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"استقبل هذا الشعب، حتى تكون في أعلاه، ولا نغرن من قبلك الليلة".
فلما أصبحنا خرج رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - إلى مصلاه فركع ركعتين، ثم قال:"هل أحسستم فارسكم؟"قالوا: يا رسول اللّه ما أحسسناه، فثوب بالصلاة، فجعل رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يصلي، وهو يلتفت إلى الشعب، حتى إذا قضى صلاته وسلم قال:"أبشروا فقد جاء فارسكم"، فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر في الشعب، فإذا هو قد جاء حتى وقف على رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب، حيث أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما أصبحت اطلعت الشعبين كليهما، فنظرت فلم أر أحدًا، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"هل نزلت الليلة؟"قال: لا، إلا مصليا أو قاضي حاجة، فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"قد أوجبت فلا عليك أن لا تعمل بعدها". رواه أبو داود واللفظ له، والنسائي، وأبو عوانة في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما، لكن لم يخرجا لسهل وهو صحابي كبير.
قوله: ولا نغرن من قبلك: هو بضم النون وفتح الغين المعجمة.
ومن: بكسر الميم، أي: لا نؤخذ على غفلة بسببك، وهو مثل قولهم: لا أرينك ههنا، ظاهرة فهي المتكلم نفسه، وإنما هو نهي المخاطب عن إتيان ذلك المكان، ورأيته في بعض النسخ المعتمدة، مضبوطا بتاء مثناة من فوق مفتوحة وبضم الغين المعجمة، وبفتح ميم من، والصواب الأول، واللّه أعلم.
وقوله قد أوجبت، أي: أوجبت لنفسك الجنة بما صنعت من حرسك الليلة.
ومنها: ما روي أن من حرس في سبيل الله كان له بعدد من خلفه قراريط من الأجر.
731 -روى سعيد بن منصور في سننه، عن إسماعيل بن عياش، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن محيريز، عن أبيه، قال: من حرس في سبيل الله كتب اللّه له، بكل ليلة قيراطا من الأجر عدد من خلف خلفه من مسلم، وكافر.
(1) أنس بن أبي مرثد الغنوي، ويقال: أنيس بن أبي مرثد واسم أبي مرثد كناز ابن الحصين، ويكنى أبا يزيد، ومات سنة عشرين. انظر: الإصابة: 1/ 73.
731 -سنن سعيد: 2/ 3/171.
732 -كتاب الجهاد: 2/ 167.