فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 321

أيضا [1] -، إلا أن يكون هناك عادة غالبة للرماة فيحمل عليها، وهل يجب بيان ارتفاع الغرض وانخفاضه أم لا؟ ويحمل على الوسط، فيه الخلاف المذكور.

الهدف، بفتح الهاء والدال، هو: التراب الذي يجمع، أو الحائط الذي يبنى لينصب فيه الغرض، والغرض قد يكون من خشب أو قرطاس أو جلد أو شن وهو: الجلد البالي، وقيل: ما نصب في الهدف يسمى قرطاسا، وما علق في الهواء يسمى غرضا. والرقعة، عظم ونحوه يجعل في وسط الغرض، وقد يجعل في الشن نقش كالقمر، قبل استكماله، يقال له: الدارة، ويجعل في وسط الدارة نقش يقال له الخاتم، فينبغي أن يبينا موضع الإصابة، أهو الهدف أم الغرض المنصوب فيه، أم الدارة التي في الشن، أم الخاتم؟ وفي الصحة مع اشتراط إصابة الخاتم الخلاف المذكور في الشروط النادرة، والأصح أنها لا تصح.

والسنة أن يكون للرماة غرضان، كما تقدم في الباب، وأما عدد الأرشاق فيشترط العلم بعددها في العقد على المذهب، وبه قطع عامة الأصحاب، وهو مذهب أحمد [2] وغيره، والأرشاق، بفتح الهمزة: جمع رشق بكسر الراء، وهو: النوبة من الرمي تجري بين المتراميين سهما سهما أو أكثر، ويجوز أن يتفقا على أن يرمي أحدهما جميع العدد ثم الآخر كذلك، وحيث أطلقا، حمل على سهم سهم.

هل يشترط التعرض في العقد إلى أن رميهما محاطة أو مبادرة؟ وجهان، أحدهما: نعم، ويفسد العقد إن تركاه، وأصحهما: لا يشترط، فإن أطلقا حمل على المبادرة، لأنها الغالب في المناضلة.

والمحاطة: بتشديد الطاء، هي: أن يشترط طرح ما يشتركان فيه من الإصابات ويفضل لأحدهما إصابات معلومة، مثل أن يشترطا عشرين رشقا وفضل خمس إصابات؟ فإذا رميا عشرين وأصاب أحدهما عشرة والآخر خمسة، فالأول ناضل، فلو أصاب تسعة والآخر خمسة لم يكن فيهما ناضل، وقس على هذا.

والمبادرة: هي أن يبدر أحدهما بإصابة العدد المشروط مع استوائهما في العدد المرمي به، فلو رمى أحدهما عشرين وأصاب منها خمسة، ورمى الآخر تسعة عشر وأصاب منها أربعة، فالأول ليس بناضل الآن حتى يساويه الآخر في العدد ويرمي السهم الباقي، فإن أصاب استويا وإن أخطأ فالأول ناضل.

فرع: لو تناضلا على رمية واحدة، وشرطا المال للمصيب فيها، صح على الأصح، ولو رمى أحد المتناضلين أكثر من النوبة المستحقة له إما باتفاقهما وإما بغيره، لم تحسب الزيادة له إن أصاب ولا عليه إن أخطأ.

(1) المغني: 8/ 662.

(2) انظر: المغني: 8/ 661.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت