فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 321

875 -وعن معاذ بن عمرو بن الجموح [1] ، قال: جعلت أبا جهل يوم بدر من شأني، فلما أمكنني حملت عليه فضربته فقطعت قدمه بنصف ساقه، فضربني ابنه عكرمة على عاتقي، فطرح يدي، وبقيت معلقة بجلدة بجنبي، وأجهضني [2] عنه القتال فقاتلت عامة يومي، وإني لأسحبها خلفي، فلما آذتني وضعت قدمي عليها ثم تمطأت عليها حتى طرحتها [3] . ذكر هذا كله ابن الذهبي كل قصة في ترجمة صاحبها.

876 -وروى أبو المظفر بن الجوزي في كتاب مرآة الزمان [4] بإسناده إلى الواقدي، حدثنا جعفر بن عبد اللّه بن أسلم [5] ، قال: لما كان يوم اليمامة، كان أول من خرج أبو عقيل [6] ، رمي بسهم فوقع بين منكبه وفؤاده، فأخرج السهم فوهن له شقه الأيسر، وجر إلى الرحل، فلما حمي القتال وانهزم المسلمون، سمع معن بن عدي [7] يصيح بالأنصار: اللّه، اللّه، والكرة على عدوكم، قال عبد اللّه بن عمر: فنهض أبو عقيل، فقلت ما تريد؟ قال: قد نوه المنادي باسمي، فقلت: ما يعني الجرحى، قال: أنا من الأنصار، وأنا أجيبه ولو حبوًا، فتحزم وأخذ السيف، ثم جعل ينادي، يا للأنصار! كرة كيوم حنين، قال ابن عمر: فاختلفت السيوف بينهم، فقطعت يده المجروحة من المنكب، فقلت: أبا عقيل! فقال: لبيك بلسان الملتاث [8] ، لمن الدَّبْرَةُ؟ قلت: أبشر فقد قتل عدو اللّه، فرفع إصبعه إلى السماء فحمد اللّه فمات، قال ابن عمر: فأخبرت عمر، فقال: رحمه اللّه ما زال يطلب الشهادة ونالها.

(1) معاذ بن عمرو بن الجموح، الأنصاري، الخزرجي، السلمي، شهد العقبة وبدرا، ومات في زمن عثمان. الإصابة: 3/ 429.

وذكر الحافظ عن ابن إسحق: أن الذي قتل أبا جهل، معاذ بن عفراء، وقان: ويمكن الجمع، بأن كلاًّ، منهما ضربه، وأصح من ذلك ما في الصحيحين، من حديث عبد الرحمن بن عوف في قصة أبي جهل فضربه ابنا عفراء، حتى برد، وهما معاذ، ومعوذ، انتهى. الإصابة: 3/ 429.

قلت: والذي في الصحيحين من حديث أنس، وليس من حديث عبد الرحمن.

انظر: فتح الباري: 7/ 293، 321، 322 مسلم، كتاب الجهاد والسير: 3/ 1424 - 1425.

(2) يقال: أجهضته عن مكانه، أي أزلته، والإجهاض، الإزلاق. نهاية ابن الأثير: 1/ 322.

(3) سير أعلام النبلاء: 1/ 250 - 251.

(4) في جميع نسخ المخطوطة: جوهرة الزمان، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه.

(5) جعفر بن عبد الله بن أسلم ابن أخي زيد بن أسلم مولى عمر، مقبول، من السابعة. التقريب: ص 56.

(6) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن ثعلبة، البلوي، حليف بني جحجبي، من الأنصار، وأبو عقيل، بفتح العين مشهور بكنيته، شهد بدرًا، وهو صاحب الصاع الذي تصدق بنصف صاع. انظر الإصابة: 2/ 407 و 4/ 136.

(7) معن بن عدي بن الجد بن العجلان، البلوي، حليف الأنصار، ذكره ابن إسحق فيمن شهد أحدا، فقتل يوم اليمامة شهيدا. انظر: الإصابة: 3/ 449 - 450.

(8) أي: بطيء. انظر: الصحاح: 1/ 291.

877 -كتاب الجهاد: 1/ 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت