فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 321

رجل على مثل هذه الحالة فلم يكن إلا يسيرا، حتى خرجت خيل عظيمة فأمهلتها حتى إذا كانت فيما بيني وبين دير ابن أبي أوفى حملت عليهم من خلفهم، ثم كبرت فظنوا أنهم قد أحيط بمدينتهم، فانصرفوا راجعين، قال: وشددت على عظيمهم فدعسته [1] بالرمح فوقع، وضربت بيدي إلى برذونه [2] ، فأخذت بلجامه ثم ركبته، فنظروا إلي، فلما رأوني وحدي، أقبلوا علي؟ فالتفت فإذا برجل قد ندر [3] بين أيديهم فرميت بالعنان على قربوس السرج، ثم عطفت عليه، فدعسته بالرمح فقتلته، ثم عدت إلى البرذون، فأتبعوني فالتفت، فإذا برجل قد ندر بين أيديهم، فألقيت العنان على قربوس السرج، ثم عطفت عليه فدعسته بالرمح فقتلته حتى واليت بين ثلاثة فلما رأوا ما أصنع انطلقوا راجعين. و

أقبلت أسير حتى أتيت الصفر، فأتيت منزلي فربطت البرذون ونزعت عنه سرجه، ثم أتيت خالد بن الوليد فذكرت له ما صنعت وعنده عظيم الروم، قد كان خرج إليه يلتمس الأمان لأهل المدينة، فقال له خالد: هل علمت أن اللّه قد قتل فلانا -يعني خليفته - قال بالرومية: متانوس - يعني: معاذ اللّه - فأقبل واثلة بالبرذون، فلما نظر إليه عظيم الروم عرفه، قال أتبيعني السرج؟ قال: نعم، قال: لك عشرة آلاف فقال خالد بن الوليد: بعه، قال واثلة لخالد: بعه أنت أيها الأمير، فباعه، قال: وسلم إلي سلبه ولم يأخذ منه شيئا.

قوله: خرائين، أي: خرجوا لقضاء حوائجهم، إذ لم يكن لهم إذ ذاك مراحيض ولم يخرجوا متأهبين للقتال.

والصفر: بضم الصاد المهملة وفتح الفاء المشددة موضع بقرب دمشق بينهما دون مرحلة.

938 -وخرّج - أيضا - بإسناد جيد، عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث [4] أنهم حاصروا دمشق، وانطلق رجل من أسد [5] شنوءة فأسرع إلى

العدو وحده ليستقتل فعاب ذلك المسلمون عليه، ورفع حديثه إلى عمرو بن العاص رضي الله عنه وهو على جند من الأجناد، فأرسل إليه عمرو، فرده، فقال له عمرو: {إن اللّه يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} [6] ، وقال اللّه: {ولا تلقوا بأيديكم إلى اللهلكة} [7] ، فقال له الرجل: يا عمرو أذكرك اللّه - الذي وجدك رأس كفر فجعلك رأس الإسلام - أن تصدني عن أمر قد جعلته في نفسي، فإني أريد أن أمشي حتى يزول هذا، وأشار إلى جبل الثلج، فلم يزل يناشد عمرا حتى خلى عمرو سبيله، فانطلق حتى أمسى وجنح الليل قبل العدو، ثم

(1) الدعس: الطعن. القاموس: 2/ 215.

(2) البرذون: ضرب من الدواب يخالف الخيل العراب، عظيم الخفة، غليظ الأعضاء. المعجم الوسيط: 1/ 48.

(3) نَدِرَ: خرج وبرز. المعجم الوسيط: 2/ 910.

(4) عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة الزهري، ولد على عهد رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، ومات أبوه في ذلك الزمان فعد لذلك في الصحابة، وقال العجلي: من كبار التابعين، خ دق. التقريب: ص 198.

(5) أسد: بفتح الهمزة وسكون السين المهملة أو الزاي، يقال: أزد نعمان وأزد سراة، سمي أزدا، أو أسدا لكثرة عطائه، من قولهم: أسدى إلي كذا، وأزدى إلي كذا، أو لأنه كان كثير النكاح، والأزد والأسد: النكاح، وشنوءة: بفتح الشين المعجمة، وضم النون، وفتح الهمزة. انظر: حاشية عبادة على شذور الذهب.

(6) سورة الصف: آية 4.

(7) سورة البقرة: آية 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت