941 -وخرج أيضا بإسناده، عن محمد بن إسحق وابن سمعان [1] ، عن بعض مشيخته، فذكر حديثا في حصار دمشق، قالوا: وأقبل رجل من المسلمين حتى انتهى إلى نهر دون حمص مما يلي دير مسحل [2] ، فانتهى إلى الماء فسقى فرسه، وجاءه نحو من ثلاثين رجلا من أهل حمص فنظروا إلى رجل واحد فأقبلوا نحوه فأقحم فرسه ثم عبر الماء إليهم وحمل عليهم، فقتل أول فارس ثم الثاني، ثم الثالث، ثم أتبعهم يقتل واحدا واحدا حتى انتهى إلى دير مسحل [3] وقد صرع منهم أحد عشر، ثم اقتحموا في جوف الدير، فاقتحم معهم، فرماه أهل الدير بالحجارة حتى قتلوه رحمة اللّه عليه. وقريب من هذه القصة،
942 -ما رواه أبو الحجاج المزي الحافظ، وغير واحد بأسانيدهم، عن إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن العلاء بن سفيان الحضرمي [4] ، قال: غزا بسر بن أرطاة الروم فجعلت ساقته لا تزال تصاب فيكمن لهم الكمين، فيصاب الكمين، فلما رأى ذلك تخلف في مائة من جيشه، فانفرد يوما في بعض أودية الروم، فإذا براذين مربوطة نحو ثلاثين، والكنيسة إلى جانبهم فيها فرسان تلك اليراذين الذين كانوا يعقبونه في ساقته، فنزل عن فرسه فربطه، ثم دخل الكنيسة فأغلق عليه وعليهم بابها، فجعلت الروم تعجب من إغلاقه، فما استقلوا إلى رماحهم حتى صرع منهم ثلاثة، وفقده أصحابه فطلبوه فأتوا فعرفوا فرسه وسمعوا الجلبة في الكنيسة، فأتوها فإذا بابها مغلق فقلعوا بعض السقف ونزلوا عليهم، وبسر ممسك طائفة من أمعائه بيده، والسيف بيده اليمنى، فلما تمكن أصحابه في الكنيسة سقط بسر مغشيا عليه، فاقبلوا على أولئك، فأسروا وقتلوا، فأقبلت عليهم الأسارى، فقالوا: ننشدكم اللّه من هذا؟ قالوا: بسر بن أرطاة، فقالوا: واللّه ما ولدت النساء مثله، فعمدوا إلى أمعائه فردوه في جوفه ولم ينخرق منه شيء، ثم عصبوه بعمائمهم وحملوه ثم خاطوه فسلم وعوفي.
قال المؤلف: بسر هذا بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة، مختلف في صحبته ترجمته في تاريخ دمشق مستوفاة [5] ، وكان من شجعان هذه الأمة وأبطالها.
943 -قال يزيد بن أبي حبيب [6] كان بسر صاحب سيف، رب فتح قد فتحه اللّه على يديه.
(1) هو عبد اللّه بن زياد بن سليمان بن سمعان، المخزومي، أبو عبد الرحمن، المدني، قاضيها، متروك، اتهمه بالكذب أبو داود وغيره، من السابعة، مد ق. التقريب: ص 174.
(2) : بيت يتعبد فيه الرهبان، ولا يكاد يكون في المصر الأعظم، إنما يكون في الصحارى ورؤوس الجبال، فإن كان في المصر كانت كنيسة، أو بيعة وربما فرق بينهما، فجعلوا الكنيسة لليهود، والبيعة للنصارى. معجم البلدان: 2/ 495.
(3) دير مسحل: بين حمص وبعلبك، ذكر في الفتوح. معجم البلدان: 2/ 538.
(4) العلاء بن سفيان، الحضرمي، ذكره ابن أبي حاتم وسكت عنه. الجرح والتعديل: 6/ 356.
(5) انظر: تاريخ مدينة دمشق: 2/ 10 - 15، تحقيق عمد أحمد دهمان.
(6) يزيد بن أبي حبيب، المصري، أبو رجاء، واسم أبيه سويد، واختلف في ولايته، ثقة فقيه، وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين، وقد قارب الثمانين، ع. التقريب: ص 381.